قوله: (دروعا واسعات، وقرئ «صابغات» وهو أول من اتخذها) واسعات معنى صابغات
ومَوْصُوفها مَحْذُوف وهو دروع بقرينة قوله (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) إذ السرد نسج الدروع. قوله
وَقُرئَ «صابغات» وإبدال السين صادًا لأجل الغين ومعناها أَيْضًا الدروع الواسعة الصافية وهو
أي دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ أول من اتخذها أي الدروع.
قوله: (وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها) وقدر في نسجها أي اقتصد بحَيْثُ
يتناسب حلقها جمع حلقة فتقديرها جعلها عَلَى مقادير متناسبة مقتصدة.
قوله: (أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقًا فتقلق ولا غلاظًا [فتنخرق] . ورد بأن دروعه لم تكن
مسمرة، ويؤيده قوله: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقًا فتقلق
ولا غلاظًا [فتنخرق] . وحاصله الاقتصاد أَيْضًا ورد بأن درعه لم تكن مسمرة أي ذات مسامير كما
ينبئ عنه إلانة الحديد. قيل عدم الحاجة إلَى التسمير عَلَى تقدير لين الحديد بإلانته. أما لو لين
بقوته فلا بد من التسمير وفيه منع ظَاهر لأن الحديد إذا ألان كالشمع بقوته لم يبق حاجة للتسمير
كما إذا ألانَ الحديد بإلانته فالفرق تحكم، لكن نقل عن الدر المنثور أنه روي عن قتادة وابن
عباس ومجاهد عن طرق مختلفة أن السرد في الآية المسامير فَكَيْفَ يقابل هذا بنقل مثل البقاعي
مجهول لا يلتفت إليه لكن بيان إيتاء الفضل عَلَى سائر الْأَنْبيَاء عليهم السلام وإعطاء معجزة له
يناسبه عدم التسمير بل إذا أدخل الحلق بعضها في بعض يتصل طرفي كل حلقة بدون احتياج
إلى التسمير بالمسامير لأن مقتضى التليين مثل الشمع ذلك، أَلَا [تَرَى] أن الشمع إذا جعل حلقًا
يتصل طرفي كل حلقة بدون ربط وكذا الحديد اللين، وعن هذا قال الْمُصَنّف ويؤيده(وألنا له
الحديد)فمنعه مكابرة وما نقل عن ابْن عَبَّاسٍ وغيره فخبر الآحاد لا يقاوم ما فهم
من ظَاهر النظم الكريم، فمقتضى الامتنان وإظهار العظمة والكبرياء عدم التسمير.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: دروعًا واسعات. قال الزجاج: معنى السابغ الذي يعطي كل ما تحته حتى يُفَصَّل عليه.
قوله: يتناسب حلقها. الحلق بفتح الحاء واللام جمع حلقة.
قوله: فلا تجعلها دقاقا فتقلق. أي فتضطرب تتحرك تلك الحلق يعني لا بد أن يثقب رأسًا كل
حلقة من حلق الدروع مثل ثقب سم المخيط ويسمر في الموصل فإذا كانت المسامير دقاقًا تتحرك
الطرفان إذا اتسع الثقب كاذا كانت غلاظًا تخرق الثقوب وتتفكك الحلق.
قوله: ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله: (وألنا له الحديد) وجه
التأييد أن الحديد إذا كان لينًا في يده كان كالحديد المحمي يكون كالشمعة يلتئم رءوس الحلق
بنفسها ولا يحتاج في وصلها إلَى التسمير بالمسامير، فالأولى أن يكون معنى قدر في السرد اعملها
مقدرًا في نسجها ما ينفع في الغرض من صنعتها من الإحكام وتناسب الحلق. قال الزجاج: السرد في
اللغة تقدمة شيء بشيء يأتي به متسقًا بعضه في بعض متتابعًا ومنه قولهم سرد فلان الْحَديث.