فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365754 من 466147

قال الله - عز من فائل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) .

وقال: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) .

فوجه الحكمة في إمساكه العصا: أن يتذكر بها عصيانه؛ ولأنها منساة أن يتذكر

بها نسيانه العهد، وقد قرأها حميد: مَنساة - بفتح الميم - وهي مَفْعَلَة من النسيَان،

وأمَّا مِنساة - بالكسر - فهو اسم، كمكيال من كيل، وميزان من وزن، ومرباع من

ربع، وهو كثير، ومن قرأها"منسأة"بالهمز، ليؤخر بها عنه النسيان بالذكر، وليذكر

متعمده الله، جل ذكره.

قال موسى - عليه السَّلام - وقد سأله ربه: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى(17) . وهو

أعلم (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18) .

يعني، والله أعلم بذكره المآرب: ما تقدم ذكره من التذكار بها، فإن ذلك

ليس يبعد على مثله في نبوته ورسالته - عليه السَّلام - فعليها اعتماده، وهي إمامه وقائده وهاديه

ومذكرته، وبها يبطش وبها استكفى الأذى، ويبعده عن نفسه بتذكر هذا كله من

أسماء ربه فيها، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب أمسك في يده عصا أو قوسًا

وتركها سُنة في أمته من بعده، إشعارًا بأن ظاهر ذلك الاعتماد لما فيها من معاني

أسماء تقدم ذكر بعضها؛ وباطنه تذكر أنت عصيانك تذكر ربك، لا تعظ النَّاس

وتنسى نفسك، لا تذكر الناس ربهم وتنساه، لا تقدم سواك إلى الخيرات والذكر

وتتأخر أنت.

وأما إمساكه على بعض أحايينه القوس فهو عصا من حيث هو تكأة ومنسأة،

وفي إمساكه استشعار جهاد النفس وجهاد العدو الباطن والظاهر، وكان الأنبياء

والمرسلون والصالحون بعدهم خلف عن سلف يمسكون العصا، والعصا يعبر بها

عن الأمر، فيعتبر بصحتها واجتماعها عن اجتماع الأمر وسلامته، ويعبر بانشقاقها

عن تفرق الأمر، وبقيامها عن قيام الأمر، ولإلقائها عن استقراره، وبتزيالها عن

التفرق والبين والثريان، ويعبر بدابة الأرض عن الدجال أو أي دجال كان من

الدجاجلة.

ولما قضى الله، جل ذكره، (عَلَيْهِ الْمَوْتَ) يعني: الأمر قائمًا على حاله قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت