فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365753 من 466147

قوله تعالى:(فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي

الْعَذَابِ الْمُهِينِ)قول اللَّه الحق لا إله إلا هو، ذكر في تفسير هذا المعنى

أنه كان - عليه السَّلام - متوكئًا على عصاه، وذكر بعضهم مدة أربعين سنة والجن في عملهم

ينظرون إليه فيجدون على العادة، حتى بعث لله - جل ذكره - الأرضة أو السوس

فأكلت العصا حتى انتهى منها إلى القدر الذي لا يحمل الاعتماد عليه انكسرت

فخر، قال: فتفرقت الجن يومئذٍ، وهذا لو كان كما ذكروه لم يكن إلا عن عادة له

قبل الموت من اعتماد على العصا طول مدته فأوقف على ذلك بعد الموت، أو

مات على حاله تلك وبقي إلى أن خرَّ واقعًا على ما ذكروه، ولم يكن حاله في مدة

حياته - صلوات الله وسلامه عليه - تلك، بل كان في غزواته والريح تحمله والطير

تظله والجن والإنس حوله، يسير مبتكرًا شهرًا ورواحها شهرًا.

وكان يلزمه من حق الله - جل ذكره - والمسلمين وحق نفسه وأهله ووفوده ما

يلزم مثله، وعلى هذا فليس يصح وجوده قائمًا على عصاه أبدًا حتى يكون ذلك

المعهود منه، إلا أن يكون ذلك تمثالاً وضعه في حياته علمًا للمستسخرين، وأوعز

إليهم بالجد والاجتهاد في عملهم ذلك ما رأوا التمثال، ولما توفي بقى الأمر على

ذلك لبقاء ذلك التمثال المدة المقدرة حتى خرَّ وأخفى موته كما قد يخفي موت

الملوك لا سيما مثله، ويقيم الأحكام من أهل المقامة بعده، فكيف هذا القيم لم

يجدد منسأة غيرها ليدوم الجن في ذلك العذاب المهين؟ وإن كانت الجن قد عمى

عليهم علم ذلث فلِمَ لم يفقدوا اجتماع الطير ومقاماتها في رتبها والريح المسخرة

والسحاب إلى غير ذلك؟!.

وما أرى ذلك إلا مثلاً ضربه الله - جلَّ جلالُه - لا يفهم سر المراد منه إلا على صيغة هذا

الخطاب أو لما شاءه من حكمته، والمنسأة عبارة عن النسيان، كما العصا عبارة عن

العصيان، وأصل العصا لآدم - عليه السَّلام - قيل: إنها أنزلت عليه من الجنة.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كانت عصا آدم من شجرة الخلاف - وهي شجرة"

الصفصاف - في دار الدنيا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت