قوله: {أَلِيمٌ} : قرأ ابن كثير وحفص هنا، وفي الجاثية،"أليمٌ"بالرفع. والباقون بالخفض. فالرفعُ على أنه نعتٌ ل"عذاب"والخفضُ على أنه نعتٌ ل"رِجْز"إلاَّ أن مكيَّاً ضَعَّفَ قراءةَ الرفعِ واستبعدها قال:"لأنَّ الرِّجْزَ هو العذابُ فيصير التقديرُ: عذابٌ أليمٌ مِنْ عذاب، وهذا معنى غيرُ متَمكِّنٍ". قال:"والاختيارُ خفضُ"أليم"لأنه أصَحُّ في التقدير والمعنى؛ إذ تقديرُه: لهم عذاب مِنْ عذاب أليم، أي: هذا الصنفُ مِنْ أصنافِ العذابِ لأنَّ العذابَ بعضُه آلمُ مِنْ بعض". قلت: وقد أُجيبَ عَمَّا قاله مكيٌّ: بأنَّ الرِّجْزَ مُطلق العذاب، فكأنه قيل لهم: هذا الصنفُ من العذابِ من جنسِ العذاب. وكأن أبا البقاءِ لَحَظَ هذا حيث قال:"وبالرفعِ صفةً ل عذاب، والرِّجْزُ مُطْلَقُ العذابِ".
قوله:"والذين سَعَوْا"يجوز فيه وجهان، أظهرهما: أنها مبتدأٌ و"أولئك"وما بعده خبرُه. والثاني: أنه عطفٌ على الذين قبلَه أي: ويَجْزي الذين سَعَوْا، ويكون"أولئك"الذي بعده مستأنفاً، و"أولئك"الذي قبله وما في حَيِّزه معترضاً بين المتعاطفَيْن.
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6)
قوله: {وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم} : فيه وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على"ليَجْزِيَ"قال الزمخشري:"أي: وليعلمَ الذين أُوتُوا العِلْمَ عند مجيءِ الساعة". قلت: إنما قَيَّده بقولِه:"عند مجيءِ السَّاعةِ"لأنه عَلَّق"ليجزيَ"بقوله:"لتأتينَّكم"؛ فبنى هذا عليه، وهو من أحسنِ ترتيب. والثاني: أنه مستأنَفٌ أخبر عنهم بذلك، و"الذي أُنْزِلَ"هو المفعول الأولُ و"هو"فصلٌ و"الحقَّ"مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ الرؤيةَ علمية.