وقرأ ابن أبي عبلة"الحقُ"بالرفع على أنه خبرُ"هو". والجملةُ في موضعِ المفعول الثاني وهو لغةُ تميمٍ ، يجعلون ما هو فصلٌ مبتدأً ، و"مِنْ رَبِّك"حالٌ على القراءتين .
قوله:"ويَهْدِي"فيه أوجهٌ ، أحدها: أنه مستأنفٌ . وفي فاعله احتمالان ، أظهرهما: أنه ضميرُ الذي أُنْزِل . والثاني: ضميرُ اسمِ الله ويَقْلَقُ هذا لقولِه إلى صراط العزيز ؛ إذ لو كان كذلك لقيل: إلى صراطه . ويُجاب: بأنه مِنْ الالتفاتِ ، ومِنْ إبرازِ المضمر ظاهراً تنبيهاً على وَصْفِه بها بين الصفتين .
الثاني من الأوجه المتقدمة: أنه معطوفٌ/ على موضع"الحقَّ"و"أَنْ"معه مضمرةٌ تقديره: هو الحقَّ والهداية .
الثالث: أنه عطفٌ على"الحق"عطفُ فعلٍ على اسم لأنه في تأويلِه كقوله تعالى: {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] أي: وقابضاتٍ ، كما عُطِفَ الاسمُ على الفعلِ لأن الفعلَ بمعناه .
كقول الشاعر:
3715 فأَلْفَيْتُه يوماً يُبير عدوَّه ... وبحرَ عطاءٍ يستخِفُّ المعابرا
كأنه قيل: ولِيَروْه الحقَّ وهادياً .
الرابع: أنَّ"ويَهْدي"حالٌ من"الذي أُنْزِل"، ولا بُدَّ من إضمارِ مبتدأ أي: وهو يَهْدي نحو:
3716 ... ... ... ... ... ... ... ... ... نَجَوْتُ وأَرْهَنُهُمْ مالِكا
وهو قليلٌ جداً .
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)
قوله: {إِذَا مُزِّقْتُمْ} :"إذا"منصوبٌ بمقدرٍ أي: تُبْعَثون وتُجْزَوْن وقتَ تمزيقكم لدلالةِ {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} عليه .