وقوله: (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هبم الزناة، و (الْمُنَافِقُونَ) ، هم المنافقون، (وَالْمُرْجِفُونَ) : ليسوا بمنافقين؛ ولكنهم قوم كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار، ويقال: الإرجاف: هو تشييع الخبر.
وجائز أن يكون المنافق هو الذي كان مع الكفرة في السر حقيقة، والذي في قلبه مرض: هو الذي في قلبه ريب واضطراب، لم يكن مع الكفرة لا سرًا ولا ظاهرًا، والذي بين الكافر والمنافق.
وقوله: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا(62)
قَالَ بَعْضُهُمْ: سنة اللَّه في الأمم السالفة الإهلاك من الكفار.
وجائز أن يكون قوله: (سُنَّةَ اللَّهِ) في أهل النفاق من الأمم السالفة - ما ذكر في هَؤُلَاءِ.
وقال مقاتل: (فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) : أهل بدر حين أسروا وقتلوا، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ(63)
جائز أن يكون السؤال محنها ما ذكر في آية أخرى حيث قال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) ، وعن قيامها فقال: (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ) .
ففيه دلالة إثبات رسالة رسوله ع؛ لأنه حين سئل عنها، فوض أمرها وعلمها إلى اللَّه، على ما أمر به، ولو كان غير رسول اللَّه - لكان يجيبهم - علم أو لم يعلم - على ما يفعله طلاب الرياسة، بل قال: (عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ) ؛ دل أنه رسول اللَّه، فبلغ إليهم ما أمر بالتبليغ إليهم.
وقوله: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) .
هذا يخرج على الوعيد والتحذير، وهو يخرج على وجهين:
أحدهما: كأنه يقول: اعلم أن الساعة تكون قريبًا؛ على الإيجاب؛ لأن (لَعَلَّ) من الله واجب؛ فهو وكل ما هو آتٍ فهو كالكائن.
والثاني: على الترجي، أي: اعملوا على رجاء أنه قريب، واللَّه أعلم.