وهذه القاعدة: متفق عليها علماء المسلمين ، فالسجود بقصد التحية لغير الله تعالى كان جائزا في شريعة يوسف عليه السلام ، وقد حرمه شرعنا فلا يصح الاحتجاج بما ذكره الله من سجود أخوة يوسف له على إباحة السجود لغير الله ، وشريعتنا ناسخة لما قبلها من الشرائع وقد حرمت التماثيل فلا يصح الاحتجاج بهذه الآية الكريمة والله أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولا: الفضل العظيم الذي خص الله تعالى به نبيه داود عليه السلام .
ثانيا: تسبيح الجبال والطير مع النبي (داود) كان معجزة له عليه السلام .
ثالثا: الصناعات والحرف لا تحط من قدر الأنبياء ، فداود عليه السلام علمه الله صنعة الدروع .
رابعا: سخر الله لسليمان الريح تجري بأمره ، كما سخر لأبيه الجبال والطير تكريما له عليه السلام .
خامسا: الجن كانت تعمل لسليمان عليه السلام ما يعجز عنه البشر من الأعمال بأمر الله تعالى .
سادسا: صنع التماثيل كان مباحا في شريعة النبي سليمان عليه السلام ثم نسخ في الشريعة الإسلامية .
سابعا: منصب"النبوة"أعلى من منصب"الملك"وقد جمع الله لسليمان بين النبوة والملك .
ثامنا: فضل الله عظيم على عباده وخاصة منهم الأنبياء فعليهم أن يشكروا الله على نعمه .
تاسعا: الجن لا تعلم الغيب ولو كانت تعلمه لعرفت موت سليمان عليه السلام وما بقيت في الأعمال الشاقة .
خاتمة البحث:
حكمة التشريع
جاءت الشريعة الإسلامية الغراء ، والناس في وثنية غارقة ، قد تدهورت أحوالهم ، وانحطت أوضاعهم ، حتى وصلوا إلى درجة عبادة (الأوثان والأصنام) ، وقد كان حول الكعبة المعظمة ثلاثمائة وستون صنما - بعدد أيام السنة - كلها آلهة تعبد من دون الله ، فلما فتح عليه الصلاة والسلام مكة حطمها بنفسه فلم يبق لها أثرا وهو يردد قوله تعالى: {جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] .