فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365705 من 466147

وقد دخلت هذه الوثنية إلى العرب ، عن طريق أهل الكتاب ، وبسبب التماثيل والتصاوير ، وانتشرت بينهم انتشار النار في الهشيم ، حتى غدت الجزيرة العربية مهدا للوثنية ، ومركزا لعباد الأوثان والأثنام ، فلما جاء الإسلام حرم الصور والتماثيل ، وكال ما يدعو إلى (الوثنية) من قريب أو بعيد ، وحمل حملة شعواء على المصورين ، فمنع من تصوير كل ذي روح ، حماية للعقيدة ، وصيانة للأمة ، وتطهيرا للمجتمع من لوثة الشرك وعبادة الأوثان ، وبذلك اقتلع الإسلام الوثنية من جذورها ، وقضى على الشرك في مهده ، وطهر الجزيرة من كل مظاهر الوثنية والإشراك .

وقد يقول قائل: إن الوثنية قد انقضى زمانها بالتقدم الفكري عند الإنسان ، فلم يعد هناك من يعبد الأصنام والأوثان ، فلم إذن تبقى حرمة التصوير؟!

والجواب: أن العقل البشري معرض للانتكاس في كل حين وزمان ، ولا يستبعد أبدا أن يؤدي نصب التماثيل في الشوارع العامة ، وانتشار الصور في المحلات والبيوت ، إلى تعظيمها وعبادتها في المستقبل ، كما فعل من سبقنا من الأمم حيث كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح صوروه ونصبوا هذه الصور في أماكن بارزة ليتذكروا سيرته وأعماله ، ثم جاء من بعدهم فعظموها ثم جاء من بعدهم فعبدوها من دون الله .

وإذا كنا نجد في هذا العصر بالذات من المتناقضات ما يطير له عقل الإنسان فرقا ، حيث طغت الرذائل على الفضائل ، وتبدلت المفاهيم والقيم الأخلاقية ، وأصبحت مظاهر (الهمجية) من التكشف والعري ، والخلاعة والمجون ، تعبر في هذا العصر من مظاهر (الرقي والتقدمية) ، فأي إنسان لا يخاف على مستقبل البشرية وهو يرى هذه العجائب والغرائب ، تتمثل لعينيه والصور المضحكة والمبكية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت