قال القاضي ابن العربي: مقتضى الأحاديث يدل على أن الصور ممنوعة ، ثم جاء:"إلا ما كان رقما في ثوب"فخص من جملة الصور ، ثم ثبتت الكراهية فيه بقوله عليه السلام لعائشة في الثوب المصور ،"أخريه عني فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا"، ثم بهتكه الثوب المصور على عائشة منع منه ، ثم بقطعها له وسادتين تغيرت الصورة وخرجت عن هيئتها ، فإن جواز ذلك إذا لم تكن الصورة فيه متصلة الهيئة ، ولو كانت متصلة الهيئة لم يجز ، لقولها في النمرقة المصورة: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فمنع منه وتوعد عليه ، وتبين بحديث الصلاة إلى الصور أن ذلك جائز في الرقم في الثوب ، ثم نسخه المنع منه ، فهكذا استقر الأمر فيه .
وقال أبو حيان:"والتصوير حرام في شريعتنا ، وقد ورد تشديد الوعيد على المصورين ، ولبعض العلماء استثناء في شيء منها ، وفي حديث (سهل بن حنيف) : لعن الله المصورين ، ولم يستثن عليه السلام ، وحكي أن قوما أجازوه ، قال ابن عطية: وما أحفظ من إئمة العلم من يجوزه".
وقال الآلوسي:"الحق أن حرمة تصوير الحيوان كاملا لم تكن في شريعة سليمان عليه السلام ، وإنما هي في شرعنا ، ولا فرق عندنا بين أن تكون الصورة ذات ظل ، أو لا تكون كذلك كصورة الفرس المنقوشة على كاغد ، أو جدار مثلا ، وقد ورد في شرعنا من تشديد الوعيد على المصورين ما ورد ، فلا يلتفت إلى غيره ، ولا يصح الاحتجاج بالآية".
وقال القرطبي:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين ولم يستثن ، وقال:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم""
وفي الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خرج عنق من النار يوم القيامة ، له عينان تبصران ، وأذنان تسمعان ، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلها آخر ، وبالمصورين".