قال ابن العربي:"وقد شاهدت بثغر الإسكندرية ، إذا مات ميت صوروه من خشب في أحسن صورة ، وأجلسوه في موضعه من بيته وكسوه بزيه إن كان رجلا ، وحليتها إن كانت امرأة ، وأغلقوا عليه الباب ، فإذا أصاب واحدا منهم كرب أو تجدد له مكروه ، فتح الباب عليه وجلس عنده يبكي ويناجيه ، حتى يكسر سورة حزنه بإهراق دموعه ، ثم يغلق الباب عليه وينصرف ، وإن تمادى بهم الزمان تعبدوها من جملة الأصنام".
أنواع الصور
قسم العلماء الصور إلى قسمين:
أ - الصور التي لها ظل وهي المصنوعة من جبس ، أو نحاس ، أو حجر أو غير ذلك وهذه (التماثيل) .
ب - الصور التي ليس لها ظل ، وهي المرسومة على الورق ، أو المنقوشة على الجدار ، أو المصورة على البساط والوسادة ونحوها وتسمى (الصور) .
فالتمثال: ما كان له ظل ، والصورة: ما لم يكن لها ظل ، فكل تمثال صورة ، وليس كل صورة تمثالا .
قال في"لسان العرب":"والتمثال: الصورة ، والجمع التماثيل ، وظل كل شيء تمثاله ، والتمثال: اسم للشيء المصنوع مشبها بخلق من خلق الله ، وأصله: من مثلت الشيء بالشيء إذا قدرته على قدره ، ويكون تمثيل الشيء بالشيء تشبيها به ، واسم ذلك الممثل تمثال".
وقال القرطبي: قوله تعالى: {وتماثيل} جمع تمثال ، وهو كل ما صور على مثل صورة من حيوان ، وقيل: كانت من زجاج ، ونحاس ، ورخام ، وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء ، وكانت تصور في المساجد ليراها الناس ، فيزدادوا عبادة واجتهادا .
فإن قيل: كيف استجاز الصور المنهي عنها؟
قلنا: كان ذلك جائزا في شرعه ، ونسخ ذلك بشرعنا .
ما يحرم من الصور والتماثيل
يحرم من الصور والتماثيل ما يأتي:
أولا: التماثيل المجسمة إذا كانت لذي روح من إنسان أو حيوان يحرم بالإجماع للحديث الشريف:"إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ، ولا صورة ، ولا تماثيل ، ولا جنب".