وتعقب بأنه لم يعرف التأويب بمعنى التصرف في لغة العرب ، وقيل: المعنى ارجعي إلى مراده فيما يريد من حفر واستنباط أعين واستخراج معدن ووضع طريق ، والجملة معمولة لقول مضمر أي قولنا يا جبال على أنه بدل من {فَضْلاً} بدل كل من كل أو بدل اشتمال أو قلنا يا جبال على أنه بدل من {ءاتَيْنَا} وجوز كونه بدلاً من {فَضْلاً} بناء على أنه يجوز إبدال الجملة من المفرد ، وجوز أبو حيان الاستئناف وليس بذاك.
وقرأ ابن عباس.
والحسن.
وقتادة.
وابن أبي إسحاق {أَوّبِى} بضم الهمزة وسكون الواو أمر من الأوب وهو الرجوع وفرق بينهما الراغب بأن الأوب لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفي غيره.
والمعنى على هذه القراءة عند الجمهور ارجعي معه في التسبيح وأمر الجبال كامر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك ، ومنه يا خيل الله اركبي وكذا {مآَرِبُ أخرى} [طه: 8 1] وقد جاء ذلك في جمع من يعقل من المؤنث قال الشاعر:
تركنا الخيل والنعم المفدي...
وقلنا للنساء بها أقيمي
لكن هذا قليل {والطير} بالنصب وهو عند أبي عمرو بن العلاء باضمار فعل تقديره وسخرنا له الطير وحكى أبو عبيدة عنه أن ذاك بالعطف على {فَضْلاً} ولا حاجة إلى الإضمار لأن إيتاءها إياه عليه السلام تسخيرها له ، وذكر الطيبي أن ذلك كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا...
وقال الكسائي: بالعطف أيضاً إلا أنه قدر مضافاً أي وتسبيح الطير ولا يحتاج إليه ، وقال سيبويه: الطير معطوف على محل {جِبَالٍ} نحو قوله:
ألا يا زيد والضحاك سيرا...
بنصب الضحاك ، ومنعه بعض النحويين للزوم دخول يا علي المنادى المعرف بأل.
والمجيز يقول: رب شيء يجوز تبعاً ولا يجوز استقلالاً ، وقال الزجاج: هو منصوب على أنه مفعول معه.