قوله تعالى: {أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ} أي دروعاً سابغات ، أي كوامل تامات واسعات ؛ يقال: سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطّى كل ما هو عليه وفضل منه.
{وَقَدِّرْ فِي السرد} قال قتادة: كانت الدروع قبله صفائح فكانت ثقالاً ؛ فلذلك أمر هو بالتقدير فيما يجمع من الخفة والحصانة.
أي قدّر ما تأخذ من هذين المعنيين بقسطه.
أي لا تقصد الحصانة فتثقل ، ولا الخفة فتزيل المنعة.
وقال ابن زيد: التقدير الذي مر به هو في قدر الحَلْقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا تقوى الدروع على الدفاع ، ولا تعملها كبيرة فينال لابسها.
وقال ابن عباس: التقدير الذي أمر به هو في المسمار ، أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقاً فَيقْلَق ، ولا غليظاً فَيَفصِم الحلَق.
روي"يقصم"بالقاف ، والفاء أيضاً رواية.
{فِي السرد} السَّرْد نسج حلَق الدروع ، ومنه قيل لصانع حلق الدروع: السرّاد والزرّاد ، تبدل من السين الزاي ، كما قيل: سرّاط وزرّاط.
والسّرْد: الخَرْز ، يقال: سرد يسرد إذا خرز.
والمِسْرَد: الإشفى ، ويقال سراد ؛ قال الشّماخ:
فظلت تباعاً خيلنا في بيوتكم ...
كما تابعت سرْد العِنان الخوارِزُ
والسِّراد: السير الذي يخرز به ؛ قال لَبِيد:
يشك صِفاحها بالرّوْق شَزْراً ...
كما خرج السِّراد من النقال
ويقال: قد سرد الحديث والصوم ؛ فالسرد فيهما أن يجيء بهما وِلاء في نسق واحد ، ومنه سرد الكلام.
وفي حديث عائشة: لم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم ، وكان يحدّث الحديث لو أراد العادّ أن يعدّه لأحصاه.
قال سيبويه: ومنه رجل سَرَنْدَى أي جريء ، قال: لأنه يمضي قُدُماً.
وأصل ذلك في سرد الدرع ، وهو أن يُحكمها ويجعل نظام حلَقها وِلاء غير مختلف.
قال لبيد:
صنع الحديدَ مضاعفاً أسراده ...
لينال طول العيش غير مَرُومِ
وقال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرُودَتانِ قضاهما ...
داودُ أو صَنَعُ السوابغِ تُبَّعُ