لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ عالِمِ بالجر: نعت لقوله تعالى: وَرَبِّي أو بدل منه، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ أو خبر مبتدأ محذوف تقديره:
هو عالم الغيب. وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ .. مرفوعان بالابتداء.
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ .. اللام تتعلق بقوله: لا يَعْزُبُ. وأَلِيمٌ بالجر والرفع صفة لرجز أو عذاب.
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إما معطوف على لِيَجْزِيَ أو مستأنف.
هُوَ الْحَقَّ مفعول ثان ل يَرَى وهو: ضمير فصل، ومن قرأ بالرفع جعل هُوَ مبتدأ، والْحَقَّ خبره، والجملة ثاني مفعولي يَرَى.
البلاغة:
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ووَ الَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ بينهما ما يسمى بالمقابلة، فالمغفرة والرزق الكريم جزاء المحسنين، والعذاب والرجز الأليم جزاء المجرمين.
المفردات اللغوية:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ القيامة والبعث، وهذا منهم إنكار لمجيئها، أو استبطاء استهزاء بالوعد به قُلْ: بَلى رد لكلامهم وإثبات لما نفوه وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
تكرار لإثباته، مؤكدا بالقسم، مقررا وصف المقسم به بصفات تثبت إمكانه، وتنفي استبعاده لا يَعْزُبُ عَنْهُ لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ وزن أو مقدار أصغر نملة وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ المثقال وَلا أَكْبَرُ منه إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ أي إلا وهو مثبت في كتاب بيّن واضح وهو اللوح المحفوظ.
وقوله: وَلا أَصْغَرُ إلخ جملة مؤكدة لنفي العزوب.
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا .. علة لقوله: لَتَأْتِيَنَّكُمْ وبيان لما يقتضي إتيانها، أي إن إتيان الساعة فائدته جزاء المؤمنين بالثواب والكافرين بالعقاب مَغْفِرَةٌ لذنوبهم، أي محوها من قبل الله تعالى بسبب غلبة إيمانهم وأعمالهم الصالحة على ذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ حسن لا تعب فيه ولا منّة عليه، وهو ما يقيض لهم من ملاذ الأطعمة وغيرها في الجنة بسبب إيمانهم وعملهم الصالح تفضلا من الله تعالى عليهم.