فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365420 من 466147

وقد رد الله - تعالى - بما ينفى عن رسوله صلى الله عليه وسلم ما اتهموه به، وبما يثبت جهلهم وغباءهم فقال. بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ.

أي: ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكافرون، من أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخبرهم بأن هناك بعثا وحسابا، به جنة أو افترى على الله كذبا، بل الحق أن هؤلاء الكافرين الذين

لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، غارقون في العذاب الذي لا نهاية له. وفي الضلال البعيد عن الحق غاية البعد.

ثم هددهم - سبحانه - بسوء العاقبة، إذا ما استمروا في ضلالهم وجهالاتهم وذكرهم بما يشاهدونه من عجائب قدرته فقال: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ.

والاستفهام للتعجب من حالهم، ومن ذهولهم عن التفكر والتدبر، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام.

والمعنى: أعمى هؤلاء الكافرون فلم يعتبروا ولم يتعظوا بما يشاهدونه من مظاهر قدرته - عز وجل - المحيطة بهم من كل جانب والمنتشرة في آفاق السماوات وفي جوانب الأرض؟

إن تأملهم في مظاهر قدرتنا الواضحة أمام أعينهم، من شأنه أن يهديهم إلى الحق الذي جاءهم به رسولنا صلّى الله عليه وسلّم ومن شأنه أن يجعلهم يوقنون بأننا إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ كما فعلنا بقارون.

أَوْ إن نشأ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ والكسف جمع كسفة بمعنى قطعة أي:

لا يعجزنا أن نخسف بهم الأرض. كما لا يعجزنا - أيضا - أن ننزل عليهم قطعا من العذاب الكائن من السماء فنهلكهم، كما أنزلناها على أصحاب الأيكة فأهلكناهم بسبب تكذيبهم وجحودهم.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ.

أي: إن في ذلك الذي ذكرناه من مظاهر قدرتنا الواضحة بين أيديهم، لآية بينة، وعبرة ظاهرة، لكل عبد مُنِيبٍ أي: راجع إلى الله - تعالى - بالتوبة الصادقة، وبالطاعة الخالصة لما جاءه به نبينا صلّى الله عليه وسلم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 262 - 271} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت