النبأ 1 - 2. ومعنى {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ..} سبأ 7 التمزيق إبطال الكل عن أجزائه، وإبعاد الأجزاء بعضها عن بعض، فمثلاً أنا أجلس الآن على كرسي، هذا الكرسي كُلٌّ مكوَّن من أجزاء خشب ومسامير وغِراء وقطن وقماش .. إلخ، فتمزيق هذا الكل أن أفصل هذه الأجزاء عن بعضها، فينهدم هذا الكل إلى أجزاء. وينبغي هنا أن نُفرِّق بين الكل والكلى الكل مكوَّن من شيء كثير، لكنه مختلف في الحقيقة، فالخشب غير المسمار غير الغِراء غير القماش، فكل جزء له تكوينه الخاص. أما الكلي فيُطلق على أشياء كثيرة منفصلة، إلا أنها متفقة في الحقيقة، كما نقول مثلاً إنسان بالنسبة للأفراد شيء كلي لأن الإنسان يُطلق على كل المجموع، بحيث يُقال عن كل فرد إنسان، إنما في الكل لا أقول الخشب كرسي. هذا هو التمزيق، فماذا أضافت {كُلَّ مُمَزَّقٍ ..} سبأ 7؟ أي تمزيقاً شديداً يُمزِّق الكل، ويمزِّق الجزء، إذن التمزيق له مراحل وصور، فمعنى {مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ..} سبأ 7 استقصاء لأصغر شيء يصل إليه الممزَّق، وهذا التمزيق نشاهده في تحلل الميت وتفكُّك أجزائه وعناصره، حتى تذهب في الأرض، لا يبقى لها أثر. ومن ذلك قولهم
{وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ..}
السجدة 10. فمعنى
{ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ ..}
السجدة 10 أي ذهبنا فيها وغِبْنا في متاهتها.
والتمزيق له أسباب متعددة، فمَنْ يموت ويُدفن تمزِّقه الأرض، ومَنْ يموت محروقاً تمزِّقه النار، وربما تذروه الرياح وتتبعثر ذراته، ومَنْ تأكله الحيوانات والطير .. إلخ. ومع هذا التمزيق والتفتيت والبعثرة تستطيع قدرة الله أنْ تعيد الإنسان من جديد، واقرأ
{قا وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}
ق 1 - 3 يستبعدون البعث، فيردّ القرآن عليهم
{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ..}
ق 4 يعني لا تستعجبوا، فكل ذرة تبعثرتْ نعلمها، ونعلم مكانها، ونقدر على إعادتها
{وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ}