فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365017 من 466147

خارجة من الحظر ، وتبقى التماثيل المجسّمة للحيوان على هيئته الكاملة محظورات ، وهي التي تكون مرادة من النص.

وهذا تأويل قريب بالنسبة للتأويلات الأخرى ، كتأويل من يحمل

«لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة»

على بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وكتأويل من يقول: إنّ معنى

قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «المصورون يعذّبون»

وما ماثله في المعنى: أن المراد من يجعلون للّه صورة ، فإن هذه تأويلات بعيدة ، فلا دليل على التخصيص بالنسبة للأول ، ولا يتفق مع بقية الأحاديث والأخبار بالنسبة للثاني.

بقيت الأحاديث المتعارضة فيما كان رقما في ثوب ، وما ماثله من الرسوم التي لا ظلّ لها ، فقد روي في بعض الروايات عدم دخول الملائكة بيتا يحوي الكلب أو الصورة بإطلاق ، وفي بعضها استثناء الرقم في الثوب ، وفي بعضها أنه رأى صورة الطائر في ثوب اتّخذ ساترا ، فهتكه ، أو فغضب ، وقال: إنا لم نؤمر بكسوة الحجر والطين ، وفي بعضها أنّ أصحاب هذه الصور يعذّبون ، وكل هذه الروايات تعارض الرواية التي فيها استثناء الرقم في الثوب ، وتوافق الروايات التي جائت بالإطلاق ، ولكنّا نقول: إنّ الجمع بينها ممكن ، إذ من الممكن أن يقال: إنّه غضب لمّا رأى الصورة معلقة أمام المارّة يستقبلونها ، فربما أشعر وضعها هذا بتعظيمها ، ولو كانت على غير هذا الوضع ، ووضعت للاستعمال فلا بأس. وقد ارتفق بها وسادة.

وأما تأويل ابن العربي التوسد بأن الصورة خرجت عن هيئتها ، فلم يوجد في الأحاديث ما يدلّ عليه.

ويؤيّد هذا المعنى حديث الصورة التي كانت أمامه في الصلاة ، فأمر بإزاحتها قائلا: «كلّما رأيتها تذكّرت الدنيا» يعني أنّ هذا نوع من الزينة التي تشغل البال.

وكذلك يدلّ استعماله للوسادة التي اتّخذت من الساتر الذي كان فيه الصورة ، وأمر بإزاحته ، على أنّ المدار في النهي عن الصور والتنفير منها: ألا تتّخذ فتعظّم ، فإنّ ذاك قد يجرّ إلى عبادتها ، فالنهي عنها من باب سد الذرائع ، فإن انتفى أن تكون الصورة في وضع يشعر بالتعظيم ، وانتفى قصد التعظيم ، فقد زال النهي ، كما دلّ على ذلك فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وارتفاقه بالوسائد التي فيها الصور.

ولعلّك تقول: ما دام الأمر كذلك فلنطرد الباب على وتيرة واحدة ، فنجري الكلام في التماثيل المجسمة لذي الروح على هذا الوجه ، فنقول: فرق بين هذه وهذه ، فإنّ الصورة المجسّمة تبقى عصورا طويلة ، وقد يفضي التقادم إلى نسيان المعنى الأصلي من اتخاذها ، وينقلب الناس يعبدونها ، ويعكفون عليها.

قال ابن العربي: والذي أوجب النهي في شريعتنا - واللّه أعلم - ما كانت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت