وتمثال الشيء مثاله وصورته أيا كان المثال والصورة ، ذات جسم أو ليست ذات جسم ، فمثال الشيء ما يماثله ويحكيه.
والجفان جمع جفنة: إناء يوضع فيه الطعام ، وقيل: إناء عظيم.
والجواب أصله الجوابي جمع جابية ، وهي الحوض العظيم. والقدور جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه الطعام ، وراسيات: ثابتات ، إشارة إلى أنها قدور عظيمة لا تنقل من مكانها من ثقلها.
وقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً إمّا جملة مستأنفة بتقدير القول ، أي قلنا:
اعملوا يا آل داود شكرا ، أو حالية من فاعل (سخّرنا) أي سخّرنا قائلين اعملوا ، و (شكرا) مصدر وقع موقع الحال ، أي اعملوا شاكرين ، وقيل: هو مفعول لأجله ، وقيل غير ذلك.
والشكور هو الذي يشكر في جميع أحواله من الخير والضر ، قيل: هو المتوفّر على أداء الشكر ما وسعه بقلبه ولسانه لا يني.
هذا وقد جاء ذكر سليمان في القرآن الكريم ست عشرة مرة في ست من سوره:
في البقرة ، وفي النساء وفي الأنعام ، وفي الأنبياء ، وفي النمل ، وفي سبأ ، وفي ص.
ولم يجئ هذا الذكر لتوفية قصة بتمامها أو قصص ، وإنما هو تعداد لآلاء اللّه على سليمان:
منها ذكاؤه وبصره النافذ في القضاء والحكم وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ [الأنبياء: 78] .
ومنها تعليمه منطق الطير وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل: 16] . ومنها تسخير الرياح له ، تجري بأمره رخاء حيث أصاب.
ومنها إسالة عين القطر وهو النحاس المذاب ، والقرآن في هذا يحدّث عن عملية صهر المعادن.
ومنها تسخير الجن ، وقد جاء الكلام عن تسخير الجن في القرآن الكريم بالآية التي معنا ، وفي قوله: وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) [ص: 37] . وفي قوله: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [النمل: 17] وقد صرّح القرآن الكريم في الآية التي معنا بأنّهم كانوا يعملون بين يديه بإذن ربه ، لا يستطيعون أن يحيدوا عن ذلك وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ثم تحدّث عما كانوا يعملون فقال: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ إلخ.
هذا وقد يفهم من الآية - بل هي صريحة في ذلك - أنّ نبي اللّه سليمان كان