وقوله: {قَلِيلٍ} يجوز أن يكون وصفًا لجميع ما فيهما من الخمط والأثل والسدر، وأن يكون نعتًا لـ (شيءٍ) على معنى أن السدر كان قليلًا فيهما، وهو الوجه للقرب، ولقول الحسن -رضي الله عنه-: قلل السدر لأنه أكرم ما بُدِّلوا. وقيل: القليل هنا بمعنى الحقير.
وقرئ: (وَأَثْلًا وشَيْئًا) بالنصب، عطف على {جَنَّتَيْنِ} .
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ .. } محل {ذَلِكَ} النصب على أنه مفعول به ثان لقوله: (جزينا) ، و (ما) مصدرية، والباء من صلة {جَزَيْنَاهُمْ} [أي: جزيناهم] ذلك التبديل بسبب كفرهم، أو جزيناهم ذلك الجزاء، فيكون {ذَلِكَ} منصوب الموضع بأنه مصدر.
وقوله: (وهل يُجازَى إلا الكفور) قرئ: بضم الياء وفتح الزاي على البناء للمفعول، وضم الياء وكسر الزاي على البناء للفاعل وهو الله جل ذكره وبالنون وكسر الزاي لقوله: {جَزَيْنَاهُمْ} ، (وهل يُجْزَى) بضم الياء وفتح الزاي وإسكان الجيم، يقال: جازيتُ فلانًا، وجَزَيْتُه.
وقوله: {إِلَّا الْكَفُورَ} مرفوع على الأولى والرابعة، منصوب على الثانية والثالثة.
وقوله: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} منصوبان على الظرف. و {آمِنِينَ} حال من الضمير الذَي في قوله: {سِيرُوا} .
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) } :
قوله عز وجل: {فَقَالُوا رَبَّنَا} قرئ: (ربَّنا) بالنصب على النداء،
و (بَاعِدْ) بالألف، و (بَعِّدْ) بغير الألف مشددًا على الدعاء والطلب، وهما بمعنى، كَضاعِفْ وَضَعِّفْ، وصاعِر خَدَّهُ وَصَعِّر.