أي: هذا الجنس من المياه والأموال والأموات وغيرها {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من المياه والمعادن والنبات وغيرها {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ} أي: من هذا الجنس من قرآن وملائكة وماء وحرارة وبرودة وغير ذلك {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} من الكلام الطيب قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} (فاطر: 10)
والملائكة والأعمال الصالحة قال تعالى {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (فاطر: 10)
(تنبيه)
قدم ما يلج في الأرض على ما ينزل من السماء لأن الحبة تبذر أولاً ثم تسقى ثانياً وقال تعالى {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} ولم يقل ما يعرج إليها إشارة إلى قبول الأعمال الصالحة لأن كلمة (إلى) للغاية فلو قال وما يعرج إليها لفهم الوقوف عند السماوات فقال {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} ليفهم نفوذه فيها وصعوده وتمكنه فيها، ولهذا قال في الكلم الطيب {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} لأن الله تعالى هو المنتهى ولا مرتبة فوق الوصول إليه {وَهُوَ} أي: والحال أنه وحده مع كثرة نعمه المقيمة للأبدان {الرَّحِيمِ} أي: المنعم بإنزال الكتب وإرسال الرسل لإقامة الأديان وغير ذلك {الْغَفُورُ} أي: المحاء للذنوب للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائقة للحصر.
(تنبيه)
قدم تعالى صفة الرحمة على صفة الغفور ليعلم أن رحمته سبقت غضبه.
قوله تعالى: {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}
«فَإِنْ قِيلَ» : فأي حاجة إلى ذكر الأكبر فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد وأن يعلم الأكبر؟
أجيب: بأنه تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغار لكونها محل النسيان، وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته فقال: الإثبات في الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر أيضاً مكتوب.
قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ}