وقد ذكر القاضي الحسين في الزكاة من تعليقه والمتولي في باب الجمعة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يصلي على غيره مقصوداً كما فعل في قصة ابن أبي أو في امتثالاً لقوله تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} وأنه لا يجوز لغيره ذلك إلا إذا كان المصلي عليه تبعاً للأنبياء لا مقصوداً ، وحكاه الشاشي في المتعمد عن الخرسانيين في باب الجمعة ثم قال وفيه نظر لأن معنى الصلاة هو الدعاء وهي من الله بمعنى الرحمة وليس فيه ما يقتضي التحريم وأدنى مراتب فعله - صلى الله عليه وسلم - الجواز وليس فيه دليل يدل على الخصوصية ، وقال البيهقي رحمه الله عقب حديث ابن العباس
وقول الثوري بالمنع ما نصه وإنما أرادوا والله أعلم ، إذا كان ذلك على وجه التعظيم والتكريم عند ذكره تحية فإنما ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة فأما إذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبرك فإن ذلك جائز لغيره انتهى ، هذه عبارته في الشعب وقال نحوه في السنن الكبرى.
قال ابن القيم وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أما أن تكون على آله وأواجه وذريته أو غيرهم فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجائزة منفردة وأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموماً الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضاً كان يقال اللهم معيناً صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين ، وإن كان شخصاً معيناً أو طائفة معينة كره ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ولا سيما إذا جعله شعاراً له ومنع منه نظيره أو من هو خير منه كما يفعل الرافضة لعلي - رضي الله عنه - أما غذا صلى عليه أحياناً بحيث لا يجعل ذلك شعاراً كما يصلي على دافع الزكاة وكما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على المرآة وزوجها وكما ورد عن علي من صلاته على عمر فهذا لا بأس به وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق.