فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364805 من 466147

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ)

يَقُولُ: أَنَّى لَهُمْ تَنَاوُلُ الْإِيمَانِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ كَفَرُوا فِي الدُّنْيَا.

وَقَرَأَ أَبُو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة: (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ) بِالْهَمْزِ.

النَّحَّاسُ: وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَسْتَبْعِدُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، لِأَنَّ (التَّنَاؤُشُ) بِالْهَمْزِ الْبُعْدُ، فَكَيْفَ يَكُونُ: وَأَنَّى لَهُمُ الْبُعْدُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقِرَاءَةُ جَائِزَةٌ حَسَنَةٌ، وَلَهَا وَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَا يُتَأَوَّلُ بِهَا هَذَا الْمُتَأَوَّلُ الْبَعِيدُ.

فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، ثُمَّ هُمِزَتِ الْوَاوُ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ فِيهَا خَفِيَّةٌ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.

وَفِي الْمُصْحَفِ الَّذِي نَقَلَتْهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْجَمَاعَةِ (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) [المرسلات: 11] وَالْأَصْلُ (وُقِّتَتْ) لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَقْتِ.

وَيُقَالُ فِي جَمْعِ دَارٍ: أَدْؤُرٌ.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: يَكُونُ مُشْتَقًّا مِنَ النَّئِيشِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ فِي إِبْطَاءٍ، أَيْ مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا قَدْ بَعُدَ، يُقَالُ: نَأَشْتُ الشيء أخذته

من بعد والنئيش: الشيء البطي.

قال الجوهري: التناوش (بِالْهَمْزِ) التَّأَخُّرُ وَالتَّبَاعُدُ.

وَقَدْ نَأَشْتُ الْأَمْرَ أَنْأَشُهُ نَأْشًا أَخَّرْتُهُ، فَانْتَأَشَ.

وَيُقَالُ: فَعَلَهُ نَئِيشًا أَيْ أَخِيرًا.

قَالَ الشَّاعِرُ:

تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْأُمُورِ أُمُورُ

وَقَالَ آخَرُ:

قَعَدْتُ زَمَانًا عَنْ طِلَابِكَ لِلْعُلَا ... وَجِئْتَ نئيشا بعد ما فَاتَكَ الْخَبَرُ

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْهَمْزُ وَتَرْكُ الْهَمْزِ في التناوش مُتَقَارِبٌ، مِثْلُ: ذِمْتُ الرَّجُلَ وَذَأَمْتُهُ أَيْ عِبْتُهُ.

(مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) أَيْ مِنَ الْآخِرَةِ.

وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (وَأَنَّى لَهُمْ) قَالَ: الرَّدُّ، سَأَلُوهُ وَلَيْسَ بحين رد.

(وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ(53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت