وللعلماء كلام طويل في هذه المسألة: هل يقع الطلاق بهذا التخيير؟ قالوأ: التخيير لَوْنٌ من حب المفارقة الذي يعطي للمرأة - كما نقول مثلاً: العِصْمَة في يدها - فهي إذن تختار لنفسها ، فإنْ قَبِلت الخيار الأول وقع الطلاق ، وإن اختارت الآخر فَبِها ونعمتْ ، وانتهتْ المسألة .
وأمرُ الله لرسوله أن يقول لزوجاته هذا الكلام لا بُدَّ أنْ يكون له رصيد من خواطر خطرتْ على زوجاته صلى الله عليه وسلم لَمَّا رأيْنَ الإسلام تُفْتح له البلاد ، وتُجبى إليه الخيرات ، فتطلَّعْن إلى شيء من النفقة .
وكلمة الأزواج: جمع زوج ، وتُقال للرجل وللمرأة ، والزوج لا يعني اثنين معاً كما يظن البعض ، إنما الزوج يعني الفرد الذي معه مثله من جنس ، ومثله تماماً كلمة التوأم ، فهي تعني (واحد) لكن معه مثله ، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ...} [الذاريات: 49] يعني: ذكر وأنثى ، فالذكر وحده زوج ، والأنثى وحدها زوج ، وهذه القسمة موجودة في كل المخلوقات . وتُجمع زوج أيضاً على زوجات .
ونلحظ في الأسلوب هنا أن الحق سبحانه حين يعرض على رسوله أنْ يُخيِّر زوجاته بين زينة الدنيا ونعيم الآخرة يستخدم (إنْ) الدالة على الشكِّ ، ولا يستخدم مثلاً (إذَا) الدالة على التحقيق ، وفي هذا إشارة إلى عدم المبالغة في اتهامهن ، فالأمر لا يعدو أنْ يكون خواطر جالتْ في أذهان بعض زوجاته .