فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357943 من 466147

20 -ثم أبان مقدار الجبن والهلع الذي لحق بهم فقال: هم {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} ؛ أي: هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط، يظنون أن الأحزاب باقون في معسكرهم، لم يذهبوا، إلى ديارهم، ولم ينهزموا، ففروا إلى المدينة، والأحزاب: هم الذين تحزبوا وتجمعوا على محاربة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق، وهم قريش وغطفان وبنو قريظة والنضير من اليهود، كما مر.

أي: هم من شدة الهلع والخوف، وعظيم الدهشة والحيرة، لا يزالون يظنون أن الأحزاب لم يرحلوا، وقد هزمهم الله، ورحلوا وتفرقوا في كل وادٍ.

وإجمال القول: أنهم لم يقاتلوا لجبنهم وضعف إيمانهم، فكأنهم غائبون، فظنوا أن الأحزاب لم يرحلوا، وقد كانوا راحلين منهزمين، لا يلوون على شيء.

{وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ} مرةً ثانية إلى المدينة {يَوَدُّوا} ويتمنوا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ} ؛ أي: خارجون من المدينة إلى البادية ساكنون {فِي الْأَعْرَابِ} لئلا يقاتلوا، والود: محبة لشيء وتمني حصوله، والبادون: هم الساكنون في البادية، وهم خلاف الحاضرين، والبدو وكذا البادية: خلاف الحضر، كما سيأتي. والأعراب: سكان البادية مطلقًا.

حال كونهم {يَسْأَلُونَ} كل قادم من جانب المدينة عَنْ {أَنْبَائِكُمْ} ؛ أي: عن أخباركم وعما جرى عليكم من الأحزاب؛ أي: يودون أنهم غائبون عنكم، يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة.

أي: وإن يأت الأحزاب ويعودوا مرةً أخرى .. تمنوا أن لو كانوا مقميمن في البادية، بعيدين عن المدينة، حتى لا ينالهم أذًى ولا مكروه، ويكتفون بأن يسألوا عن أخباركم كل قادم من جانب المدينة، وفي هذا كفاية لديهم لجبنهم، وخور عزائمهم.

وقرأ الجمهور: {يَسْأَلُونَ} بالهمز مضارع سأل، وحكى ابن عطية أن أبا عمرو وعاصمًا، والأعمش قرؤوا: {يسلون} بغير همز نحو قوله: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} ولا يعرف ذلك عن أبي عمرو وعاصم، ولعل ذلك في شاذهما، ونقلهما صاحب"اللوامح"عن الحسن والأعمش، وقرأ زيد بن علي وقتادة والجحدري والحسن ويعقوب بخلاف عنهما: {يسأل بعضهم بعضًا} ؛ أي: يقول: بعضهم لبعض: ماذا سمعت وماذا بلغك؟ أو يتساءلون الأعراب كما تقول: ترائينا الهلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت