فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357919 من 466147

أحدهما: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) - الذين هم عندكم مؤمنون - (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) ، ورجال لم يصدقوا وهم المنافقون؛ لأن ظاهر هذا الكلام يدل على أن من المؤمنين الذين هم في الظاهر عندهم مؤمنون لم يصدقوا، فأما من كان في الحقيقة مؤمنًا فقد صدق عهده.

والثاني: ذكر (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ؛ خص بعض المؤمنين بصدق ما عاهدوا وهم الذين خرجوا لذلك: لم يكن بهم عذر فوفوا ذلك العهد؛ وتخلف بعض من المؤمنين؛ للعذر؛ فلم يتهيأ لهم وفاء ذلك العهد لهم وصدقه؛ وكذلك يخرج قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) ، أي: وفَّى بعهده. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) .

بالوفاء أن يرتفع عنه العذر؛ فبقي ذلك، واللَّه أعلم.

ثم قوله: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) : وفاءه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) ، أي: هلك عليه، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) ذلك، أي على شرف الهلاك.

وقوله: (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

هذا يقوي التأويل الذي ذكرنا: أخبر في قوله: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) : أن الذين خلفهم العذر فلم يوفوا عهده، والذين لا عذر بهم، فخرجوا فوفوا كلهم لم يبدلوا عهد اللَّه تبديلا؛ لأنه إنما خلفهم العذر؛ فلم يكن في ذلك تبديل.

وقوله: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ(24)

على ما وفوا، (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) : هذا يدل أن من المنافقين من قد يتوب؛ حيث قال: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) ، ويعذب الذي مات على نفاقه.

(إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) ، أي: لم يزل غفورًا رحيمًا، حيث رحمهم، ولم يأخذهم وقت ارتكابهم الجرم، ولكن أمهلهم، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 365 - 370} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت