وقَالَ بَعْضُهُمْ: الشح - أيضًا -: هو الحرص، يقول: (أَشِحَّةً) ، أي: حراصًا على قسمة الغنيمة، يخبر عن معرضهم في الدنيا وركونهم إليها وميلهم فيها، ثم أخبر عن جبنهم وفشلهم وشدة خوفهم، وهو ما قال: (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) ، يخبر أنهم لجبنهم وفشلهم يصيرون كالمغشي عليه من الموت.
(فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) .
يخبر عن شدة حرصهم في قسمة الغنيمة ورغبتهم فيها - أنهم أشح قوم وأسوؤهم مقاسمة، يقولون: أعطونا، أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم؛ كقوله: (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) ، ونحوه.
وقوله: (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: هذا قولهم، أي: إنا أشح منكم على رسول اللَّه وعلى دينه، وأضن منكم على الخير، أي: نحن أحرص عليه منكم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) ، أي: حراصًا على الغنيمة والنيل منها.
ثم أخبر عنهم، وعن خلافهم له؛ حيث قال: (أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ) .
التي عملوها في الظاهر، (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) : أي: صنعهم الذي صنعوا على اللَّه، (يَسِيرًا) ، أي: لا يضره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: حبط أعمالهم، وتعذيبه إياهم مع كثرة أتباعهم وأعوانهم على الله يسير، أي: لا يشتد عليه ولا يصعب، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا(20)
أي: يحسب هَؤُلَاءِ المنافقين أن الأحزاب لم يذهبوا؛ من الفرق والجبن والفشل الذي فيهم يوم الخندق.