فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357908 من 466147

فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسِيرِهِمْ إلَيْهِ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِحَفْرِ خَنْدَقٍ يَحُولُ بَيْنَ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَادَرَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَعَمِلَ بِنَفْسِهِ فِيهِ، وَبَادَرُوا هُجُومَ الْكُفَّارِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِي حَفْرِهِ مِنْ آيَاتِ نُبُوَّتِهِ، وَأَعْلَامِ رِسَالَتِهِ مَا قَدْ تَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِهِ، وَكَانَ حَفْرُ الْخَنْدَقِ أَمَامَ سَلْعٍ، وَسَلْعٌ: جَبَلٌ خَلْفَ ظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ.

وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَصَّنَ بِالْجَبَلِ مِنْ خَلْفِهِ، وَبِالْخَنْدَقِ أَمَامَهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: خَرَجَ فِي سَبْعِمِائَةٍ، وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ خُرُوجِهِ يَوْمَ أُحُدٍ.

وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِي، فَجُعِلُوا فِي آطَامِ الْمَدِينَةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.

وَانْطَلَقَ حيي بن أخطب إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَنَا مِنْ حِصْنِهِمْ، فَأَبَى كعب بن أسد أَنْ يَفْتَحَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى فَتَحَ لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ جِئْتُكَ بِعِزِّ الدَّهْرِ جِئْتُكَ بِقُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ عَلَى قَادَتِهَا لِحَرْبِ مُحَمَّدٍ، قَالَ كعب: جِئْتَنِي وَاللَّهِ بِذُلِّ الدَّهْرِ وَبِجَهَامٍ قَدْ هَرَاقَ مَاؤُهُ، فَهُوَ يَرْعُدُ وَيَبْرُقُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ.

فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى نَقَضَ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي مُحَارَبَتِهِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ، وَشَرَطَ كعب عَلَى حيي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمُحَمَّدٍ أَنْ يَجِيءَ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ فِي حِصْنِهِ، فَيُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَوَفَّى لَهُ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت