ورواه البخاري في الصحيح عن قيس بن حفص عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن ابن عمرو الفقيمي عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ولم يذكر بينهما جنادة وقال ليوجد من مسيرة أربعين عاما
وقال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا معدي ابن سليمان هو البصري عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ألا من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يراح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا"
قال: وفي الباب عن أبي بكرة وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح قال محمد بن عبد الواحد وإسناده عندي على شرط الصحيح قلت وقد رواه الطبراني من حديث عيسى بن يونس عن عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة يرفعه من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة وإن ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام
وقال الطبراني: حدثنا إسحق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن أو غيره عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله يقول:
"ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام"
وهذه الألفاظ لا تعارض بينهما بوجه.
وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس قال لم يشهد عمي مع رسول الله بدرا قال فشق عليه
قال أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه قال فإني أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ليرين الله ما أصنع قال فهاب أن يقول غيرها قال فشهد مع رسول الله يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أين فقال: واها لريح الجنة أجده دون أحد قال: فقاتلهم حتى قتل قال فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية فقالت أخته عمة الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}
قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه
وريح الجنة نوعان: ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانا لا تدركه العباد وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما يشم روائح الأزهار وغيرها وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة من قرب وبعد وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء الله من أنبيائه ورسله وهذا الذي وجده أنس بن النضر يجوز أن يكون من هذا القسم وأن يكون من الأول والله أعلم