فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357857 من 466147

ومعنى {صدقوا ما عاهدوا الله عليه} أنهم حققوا ما عاهدوا عليه فإن العهد وعد وهو إخبار بأنه يفعل شيئاً في المستقبل فإذا فعله فقد صدق.

وفعل الصدق يستعمل قاصراً وهو الأكثر ، ويستعمل متعدياً إلى المخبَر بفتح الباء يقال: صدقه الخبر ، أي قال له الصدق ، ولذلك فإن تعديته هنا إلى {ما عاهدوا الله عليه} إنما هو على نزع الخافض ، أي: صدقوا فيما عاهدوا الله عليه ، كقولهم في المثل: صدقني سنَّ بَكْرِه ، أي: في سن بكره.

والنحب: النذر وما يلتزمه الإنسان من عهد ونحوه ، أي: من المؤمنين مَن وفّى بما عاهد عليه من الجهاد كقول أنس بن النضرْ حين لم يشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبُر ذلك عليه وقال: أولُ مشهد شَهده رسول الله غبت عنه ، أما والله لئن أراني الله مَشهداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد ليرَيَّن الله ما أصنع فشهد أُحُداً وقاتل حتى قُتل.

ومثل الذين شهدوا أيام الخندق فإنهم قَضَوْا نحبهم يوم قريظة.

وقد حمل بعض المفسرين {قضَى نحبه} في هذه الآية على معنى الموت في الجهاد على طريقة الاستعارة بتشبيه الموت بالنذر في لزوم الوقوع ، وربما ارتقى ببعض المفسرين ذلك إلى جعل النحب من أسماء الموت ، ويمنع منه ما ورد في حديث الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في طلحة بن عبيد الله:"إنه ممن قَضَى نَحْبَه"وهو لم يمت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأما قوله {وما بدلوا تبديلاً} فهو في معنى {صدقُوا ما عاهدوا الله عليه} وإنما ذكر هنا للتعريض بالمنافقين الذين عاهدوا الله لا يولُّون الأدبار ثم ولوا يوم الخندق فرجعوا إلى بيوتهم في المدينة.

وانتصب {تبديلاً} على أنه مفعول مطلق موكِّد ل {بدّلوا} المنفي.

ولعل هذا التوكيد مسوق مساق التعريض بالمنافقين الذين بدّلوا عهد الإيمان لما ظنوا أن الغلبة تكون للمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت