فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357790 من 466147

ولما عبر بالمضارع المقتضي لدوام التجدد اللازم منه دوام الاتصاف الناشئ عن المراقبة لأنه في جبلته ، أنتج ان يقال: فأسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء تصديقاً لما في جبلته من الرجاء ، فعطف عليه ، أو على"كان"المقتضيه للرسوخ قوله: {وذكر الله} الذي له صفات الكمال ، وقيده بقوله: {كثيراً} تحقيقاً لما ذكر من معنى الرجاء الذي به الفلاح ، وأن المراد منه الدائم في حالي السراء والضراء.

ولما أخبر عما حصل في هذه الوقعة من الشدائد الناشئة عن الرعب لعامة الناس ، وخص من بينهم المنافقين بما ختمه بالملامة في ترك التآسي بمن أعطاء الله قيادهم ، وأعلاه عليهم في الثبات والذكر ، وختم هذا الختم بما يثمر الرسوخ في الدين ، ذكر حال الراسخين في أوصاف الكمال المتأسين بالداعي ، المقتفين للهادي ، فقال عاطفاً على {هنالك ابتلي المؤمنون} : {ولما رأى المؤمنون} أي الكاملون في الإيمان {الأحزاب} الذين أدهشت رؤيتهم القلوب {قالوا} أي مع ما حصل لهم من الزلزال وتعاظم الأحوال: {هذا} أي الذي نراه من الهول {ما وعدنا} من تصديق دعوانا الإيمان بالبلاء والامتحان {الله} الذي له الأمر كله {ورسوله} المبلغ عنه في نحو قوله:

{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] {أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [التوبة: 16] وأمثال ذلك ، فسموا المس بالبأساء والضراء ، والابتلاء بالزلزال والأعداء ، وعداً لعلمهم بما لهم عليه عند الله ، ولا سيما في يوم الجزاء ، وما يعقبه من النصر ، عند اشتداد الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت