وقيل: المعنى: جاء موضع السراب لأن السراب ليس بشيء ، وكذلك الكافر بالله ، عمله يحسب أنه ينجيه عند الله من عذابه . حتى إذا هلك وجاء وقت حاجته إلى عمله لم يجده شيئاً يفعله إذا كان على كفر بالله.
ثم قال: {وَوَجَدَ الله عِندَهُ} ، أي ووجد هذا الكافر وعد الله بالجزاء على
عمله بالمرصاد ، فوفاه حساب عمله وجازاه عليه . هذا معنى قول ابن عباس وأبي بن كعب ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد.
فالضمير في لم يجده و {جَآءَهُ} للظمآن ، والضمير في {وَجَدَ} للكافر الذي ضرب الله مثلاً بالظمآن . فالمعنى أن الكافر يأتي يوم القيامة أحوج ما كان إلى عمله فلا يجد شيئاً ، كهذا الظمآن يأتي إلى السراب الذي يظنه ماء أحوج ما كان إليه لشدة عطشه فلا يجد شيئاً . وقوله {والله سَرِيعُ الحساب} ، أي لا يحتاج إلى عقد عند حساب ، هو عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد وإنما ، سماه حساباً لأنه أعطاه جزاء عمله على قدر ما استحقه .
وقال {سَرِيعُ الحساب} ، لأن محاسبته لعبد وإعطاءه جزاء عمله لا يشغله عن محاسبة غيره من عبيده ، لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن.
قوله تعالى ذكره: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ} [39] ، إلى قوله (لَعِبْرَةً) (لِأُولِي الْأَبْصَارِ) [42] .
الكاف في {كَظُلُمَاتٍ} ، في موضع / رفع عطف على الكاف في {كَسَرَابٍ} ، والكاف في {كَسَرَابٍ} ، في موضع رفع خبر الابتداء ، وهو أعمالهم.
وقيل: التقدير أو هي كظلمات ، فتقف على هذا القول على ما قبل {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} ولا تقف على القول الأول لأنه معطوف على ما قبله . وهنا مثل آخر ضربه الله تعالى لأعمال الكفار في أنها عملت على خطأ ، وفساد ،
وضلالة من ، فأعمالهم مثل ظلمات في بحر لجي ، أي عميق كثير الماء ، ولجة البحر معظمه ووسطه.
{يَغْشَاهُ مَوْجٌ} ، أي يغشى البحر موج ، من فوق ذلك الموج موج ، من فوق ذلك الموج سحاب.