فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318157 من 466147

وما يكاد النص العجيب يتجلى حتى يفيض النور الهادئ الوضيء ، فيغمر الكون كله ، ويفيض على المشاعر والجوارح ، وينسكب في الحنايا والجوانح ؛ وحتى يسبح الكون كله في فيض النور الباهر ؛ وحتى تعانقه وترشفه العيون والبصائر ؛ وحتى تنزاح الحجب ، وتشف القلوب ، وترف الأرواح. ويسبح كل شيء في الفيض الغامر ، ويتطهر كل شيء في بحر النور ، ويتجرد كل شيء من كثافته وثقله ، فإذا هو انطلاق ورفرفة ، ولقاء ومعرفة ، وامتزاج وألفه ، وفرح وحبور. وإذا الكون كله بما فيه ومن فيه نور طليق من القيود والحدود ، تتصل فيه السماوات بالأرض ، والأحياء بالجماد ، والبعيد بالقريب ؛ وتلتقي فيه الشعاب والدروب ، والطوايا والظواهر ، والحواس والقلوب..

{الله نور السماوات والأرض} ..

النور الذي منه قوامها ومنه نظامها.. فهو الذي يهبها جوهر وجودها ، ويودعها ناموسها.. ولقد استطاع البشر أخيراً أن يدركوا بعلمهم طرفاً من هذه الحقيقة الكبرى ، عندما استحال في أيديهم ما كان يسمى بالمادة بعد تحطيم الذرة إلى إشعاعات منطلقة لا قوام لها إلا النور! ولا"مادة"لها إلا النور! فذرة المادة مؤلفة من كهارب وإليكترونات ، تنطلق عند تحطيمها في هيئة إشعاع قوامه هو النور! فأما القلب البشري فكان يدرك الحقيقة الكبرى قبل العلم بقرون وقرون.

كان يدركها كلما شف ورف ، وانطلق إلى آفاق النور. ولقد أدركها كاملة شاملة قلب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاض بها وهو عائد من الطائف ، نافض كفيه من الناس ، عائذ بوجه ربه يقول:"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة"وفاض بها في رحلة الإسراء والمعراج. فلما سألته عائشة: هل رأيت ربك؟ قال:"نور. أنى أراه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت