فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318144 من 466147

وحَسنُ ذلك إذ كان الكلامُ لم يُوضَع على جميع ما تعرفه النُّفوسُ من جهةِ استقصاءِ اللَّفظ، فقوله: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} كان على هذا المثال الذي ذكرنا، وعلى أنّ كُلَّ شيءٍ يمشي على أربع فهو مما يمشي على رجلين، والذي يمشي على ثمانٍ هو مما يمشي على أربعٍ، وعلى رجلين وإذا قلت: لي على فلان عشرة آلاف درهم، فقد خبَّرت أنّ لك عليه ما بين درهمٍ إلى عشرة آلاف.

وأمَّا قولكم: إنَّ المشي لا يكون إلاَّ بالأرجل، فينبغي أيضاً أنْ تقولوا {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} إنّ ذلك خَطأ؛ لأنَّ السَّعي لا يكون إلاّ بالأرجل.

فلو أنَّنا لم نجعل لمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فضيلة في نُبُوَّةٍ، ولا مزيَّةً في البيان والفصاحة، لكُنَّا لا نجد بُدّاً من أن نعلم أنَّهُ كواحدٍ من الفصحاءِ، فهل يجوزُ عندكم أن يخطئَ أحدٌ منهم في مثلِ هذا في حديثٍ، أو وصفٍ أو خُطبةٍ، أو رسالة، فيزعُمَ أن كذا وكذا يمشي أو يسعى أو يطير، وذلك الذي قال ليس من لُغته ولا من لغة أهله؟ فمعلومٌ عندَ هذا الجواب، وعند ما قبله، أنَّ تأويلَكُمْ هذا خطأ.

وقال اللّه عزَّ وجلَّ: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} وأصحابُ الجنّة لا يوصفون بالشُّغُل، وإنَما ذلك جوابٌ لقول القائل: خبِّرني عن أهل الجنَّة، بأيِّ شيءٍ يتشاغلون؟ أم لهم فراغٌ أبداً؟ فيقول المجيب: لا، ما شُغُلهم إلاَّ في افتضاضِ الأبكار، وأكْلِ فواكه الجنَّة، وزيارةِ الإخوانِ على نجائب الياقوت.

وهذا على مثالِ جَوابِ عامر بنِ عبد قيس، حين قيل له وقد أقبل مِنْ جهة الحلبة، وهو بالشام: مَنْ سَبَقَ؟ قال: رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قيل: فَمَنْ صَلَّى؟ قال: أبو بكر قال: إنَّمَا أسألك عن الخيل قال: وأنا أجيبك عن الخير.

وهو كقول المفسِّر حين سُئل عن قوله: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} فقال: ليس فيها بُكرةٌ وعشيٌّ، وقد صدَقَ القرآنُ، وصَدَق المفسِّر، ولم يتَناكرا، ولم يتنافيا؛ لأنَّ القرآن ذهبَ إلى المقادير، والمفسِّرَ ذهبَ إلى الموجودِ، مِن دوَران ذلك مع غروب الشَّمس وطلوعِها.

وعلى ذلك المعنى رُوِي عن عمر أنَّهُ قال: مُتْعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أنا أنْهَى عنهما وأضربُ عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت