وربنا سبحانه وتعالى بسط لنا هذه المسألة بَسْطاً يتناسب وإعجاز القرآن وإيجازه ، فلم يذكر مثلاً أن من الدواب مَنْ له أربع وأربعون مثلاً ، وفي تنوع طُرق المشي في الدواب عجائب تدلنا على قدرته تعالى وبديع خَلْقه .
لذلك قال بعدها: {يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ} [النور: 45] لأن الآية لم تستقْص كل ألوان المشي ، إنما تعطينا نماذج ، وتحت {يَخْلُقُ الله مَا يَشَآءُ} [النور: 45] تندرج مثلاً (أُم أربعة وأربعين) وغيرها من الدواب ، والآية دليل على طلاقة قدرته سبحانه .
وكما سخر الله الإنسان لخدمة الإنسان ، كذلك سخَّر الحيوان لخدمة الحيوان ليُوفِّر له مُقوِّمات حياته ، ألاَ ترى الطير يقتات على فضلات الطعام بين أسنان التمساح مثلاً فينظفها له ، إذن: فما في فم التمساح من الخمائر والبكتيريا هي مخزن قوت لهذه الطيور ، ويحدث بينها توافق وانسجام وتعاون ، حتى إن الطير إنْ رأى الصياد الذي يريد أن يصطاد التمساح فإنها تُحدِث صوتاً لتنبه التمساح حتى ينجو .
ومن المشْيِ أيضاً السَّعْي بين الناس بالنميمة ، كما قال تعالى: {هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 11] .
وبعد أن أعطانا الحق تبارك وتعالى الأدلة على أن المْلك له وحده ، وأن كل شيء يُسبِّح بحمده تعالى وإليه تُرجَع الأمور ، وأنه تعالى خلق كُلَّ دابة من ماء ، قال سبحانه: {لَّقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ}
يعني: مَنْ ملك هذا الملْك وحده ، وخلق لكم هذه العجائب أنزل لكم آيات بينات تحمل إليكم الأحكام ، فكما فعل لكم الجميل ، ووفر لكم ما يخدمكم في الكون ، سمائه وأرضه ، فأدُّوا أنتم ما عليكم نحو منهجه وأحكامه ، واتبعوا هذه الآيات البينات .