وَأَيْضًا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ اتِّفَاقُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَيَامَى ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِي الْجَمِيعِ ؛ وَلَكِنَّ دَلَالَةَ الْآيَةِ وَاضِحَةٌ فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ ؛ إذْ لَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ الْأَوْلِيَاءَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مَنْدُوبٌ إلَى تَزْوِيجِ الْأَيَامَى الْمُحْتَاجِينَ إلَى النِّكَاحِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ فَهُوَ نَافِذٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا مِمَّنْ يَجُوزُ عَقْدُهُمْ عَلَيْهِمْ مِثْلُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ فَهُوَ نَافِذٌ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ وَلَا أَمْرٌ فَعَقْدُهُمْ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْعَقْدَ فَقَدْ اقْتَضَتْ الْآيَةُ جَوَازَ النِّكَاحِ عَلَى إجَازَةِ مَنْ يَمْلِكُهَا.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَلِيهِ الْأَوْلِيَاءُ دُونَ النِّسَاءِ وَأَنَّ عُقُودَهُنَّ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ غَيْرُ جَائِزَةٍ.
قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَخُصَّ الْأَوْلِيَاءَ بِهَذَا الْأَمْرِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي تَرْغِيبَ سَائِرِ النَّاسِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَيَامَى ، أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْأَيَامَى يَنْتَظِمُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ ؟ وَهُوَ فِي الرِّجَالِ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْأَوْلِيَاءُ دُونَ غَيْرِهِمْ ، كَذَلِكَ فِي النِّسَاءِ.