بعلمه وقدرته وحكمتهـ أو عندما تزيد حمولة هذا التجمع من السحب علي قدرة حملها فإن عملية الركم تتوقف وتبدأ مكوناتها في الهبوط إلي الأرض , وأول ما ينزل منها الماء , وقد يصاحبه أو يتلوه نزول البرد الذي يتلوه نزول الثلج ; ولذلك تقول الآية الكريمة ... فتري الودق يخرج من خلاله ....
وإلفاء من حروف العطف التي تدل علي الترتيب والتعقيب مع الاشتراك وبدونه , و (الودق) هو المطر , و (من خلاله) أي من فتوق السحاب الركامي ومخارجه , لأن (خلال) جمع (خلل) علي وزن جبال وجبل ; وقد ثبت علميا أنه بتباطؤ سرعة التيارات الهوائية الصاعدة أو توقفها تتكون مناطق خلخلة في قاعدة السحب الركامية فينزل منها الماء بإرادة الله (تعالي) وتقديره أولا من مناطق الخلخلة تلك التي تظل تتسع لتشمل قاعدة السحابة بأكملها حين يسود تيار الهواء الهابط , وقد يصاحبه كل من البرد والثلج أو يتلوه تباعا , وذلك حسب ارتفاع ومكونات السحابة الركامية وتوزيع درجات الحرارة والرطوبة فيها .
ثانيا - النصف الثاني من الآية الكريمة:
في النصف الثاني من الآية الكريمة يقول ربنا (تبارك وتعالي) :.. وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار * (النور:43)
ومعني ذلك أنه بعد (إزجاء السحاب) أي سوقه سوقا رفيقا , و (التأليف بينه) أي ضم بعضه إلي بعض في التئام ومواءمة , وبعد (ركمه) أي تكديسه فوق بعضه بعضا بواسطة حركة التيارات الهوائية الصاعدة في داخل هذا التجمع من السحب , و (خروج الودق) أي المطر من خلاله , ينزل الله (تعالي) من السماء (أي من هذه السحب الركامية) . (من جبال) أي من السحب الركامية المرتفعة التي تشبه الجبال في شكلها وارتفاعها وقممها , (فيها من برد) أي في هذه الجبال من السحب الركامية التي تعلو قممها عن خمسة عشر كيلو مترا