فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318022 من 466147

بخلاف آية البقرة فإنها في مقام التوبيخ لهم بأن ما شأنه أن ينتفع الناس به قد أشرف على الضر بهم فلذلك ذكر لفظ أبصار مضافاً إلى ضميرهم مع ما في هذا التخالف من تفنين الكلام الواحد على أفانين مختلفة حتى لا يكون الكلام معاداً وإن كان المعنى متحداً ولا تجد حق الإيجاز فائتاً فإن هذين الكلامين في حد التساوي في الحروف والنطق.

وهكذا نرى بلاغة القرآن وإعجازه وحلاوة نظمه.

وقرأ الجمهور {يذهب} بفتح التحتية وفتح الهاء ، فالباء للتعدية ، أي يُذهب الأبصار.

وقرأه أبو جعفر وحده بضم التحتية وكسر الهاء فتكون الباء مزيدة لتأكيد اللصوق مثل {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] .

يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44)

التقليب تغيير هيئة إلى ضدها ومنه {فأصبح يُقلب كفيه على ما أنفق فيها} [الكهف: 42] أي يدير كفيه من ظاهر إلى باطن ، فتقليب الليل والنهار تغيير الأفق من حالة الليل إلى حالة الضياء ومن حالة النهار إلى حالة الظلام ، فالمقلَّب هو الجو بما يختلف عليه من الأعراض ولكن لما كانت حالة ظلمة الجو تُسمى ليلاً وحالة نوره تسمى نهاراً عُبر عن الجو في حالتيه بهما ، وعدي التقليب إليهما بهذا الاعتبار.

ومما يدخل في معنى التقليب تغيير هيئة الليل والنهار بالطول والقصر.

ولرعي تكرر التقلب بمعنييه عبر بالمضارع المقتضي للتكرر والتجدد.

والكلام استئناف.

وجيء به مستأنفاً غير معطوف على آيات الاعتبار المذكورة قبله لأنه أريد الانتقال من الاستدلال بما قد يخفى على بعض الأبصار إلى الاستدلال بما يشاهده كل ذي بصر كل يوم وكل شهر فهو لا يكاد يخفى على ذي بصر.

وهذا تدرج في موقع هذه الجملة عقب جملة {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} [النور: 43] كما أشرنا إليه آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت