والثالثة لتبين الجنس؛ لأن الجنس تلك الجبال جنس البرد.
وعلى هذا القول الذي يقول المفعول محذوف، لا على قول أبي الحسن.
التقدير الثاني: قال الفراء: وينزل من السماء من أمثال جبال ومقاديرها من البرد.
وقال أبو إسحاق: ويكون معنى {مِنْ جِبَالٍ} من مقدار جبال من برد، كما نقول: عند فلان جبال مال، تريد: مقدار جبال من كثرته.
قال أبو علي: الجبال في هذا التقدير معناه: التكثير والتعظيم، لا التي هي خلاف السهل كما قال ابن مقبل:
إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها شاعرًا مني أطب وأشعرا
وأكثر بيتا شاعرًا ضربت به ... بطون جبال الشعر حتى تيسرا
وأما تقدير مفعول الإنزال فعلى ما ذكرنا في التقدير الأول.
وأما البرد: فإن اللَّيث زعم أنَّه مطرٌ جامد. قال: وسحاب بردٌ: ذو برد؛ وقد برد القوم، إذا أصابهم البرد.
وقوله {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} قال مقاتل: يصيب بالبرد من يشاء فيضره في زرعه وثمرته، ويصرفه عمن يشاء فلا يضره في زرعه وثمرته.
ونحو هذا قال ابن عباس والمفسرون.
وقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} السنَّا: الضوء. مثل سنا النار، وسنا البدر، وسنا البرق.
قال الليث: وقد أسنى البرقُ: إذا دخل سناه عليك بيتك، أو وقع إلي الأرض، أو طار في السَّحاب.
وقال ابن السكيت: السَّنا: سنا البرق، وهو ضوؤه، يكتب بالألف ويثنَّى سنوان، ولم يعرف الأصمعي له فعلًا.
وذكر الكسائي جمع السَّنا فقال: والجماع: سُنيّ وسني، بضم السين وكسرها، والنون مكسورة، والياء مشدَّدة.
وقال المبرّد: السَّنى مقصور وهو اللَّمع، فإذا كان من الشرف والحسب فهو ممدود. والأصل واحد؛ لأن معناهما الإشراق، تقول: ما رأيت سنى ناره، أي: التماعها كما قال الشاعر:
يكاد سناها في السماء يطير
قال السدي: يكاد ضوء برقه يلتمع البصر فيذهب به.