ونقول لأصحاب هذا الرأي: تأملوا الخلية المسدَّسة التي يصنعها النحل وما فيها من هندسة تتحدى أساطين الهندسة والمقاييس أن يصنعوا مثلها ، تأمَّلوا عش الطائر وكيف ينسج عيدان القش ، ويُدخل بعضها في بعض ، ويجعل للعُشِّ حافَّة تحمي الصغار ، فإذا وضعْتَ يدك في العُشِّ وهو من القَشِّ وجدتَ له ملمسَ الحرير ، تأملوا خيوط العنكبوت وكيف يصطاد بها فرائسه؟
لقد شاهدت فِليماً مصوراً يُسجِّل صراعاً بين دب وثور ، الدب رأى قرون الثور طويلة حادة ، وعلم أنها وسيلة الثور التي ستقضي عليه ، فما كان منه إلا أن هجم على الثور وأمسك قَرْنَيْه بيديه ، وظل ينهش رأس الثور بأسنانه حتى أثخنه جراحاً حتى سقط فراح يأكله .
إذن: كيف نستبعد أن يكون لهذه المخلوقات لغات تُسبِّح الله بها لا يعرفها إلا بنو جنسها ، أو مَنْ أفاض الله عليه بعلمها؟
ثم ألم يتعلَّم الإنسان من الغراب كيف يدفن الموتى لما قَتَل قابيلُ هابيلَ؟ كما يقول سبحانه: {فَبَعَثَ الله غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأرض لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} [المائدة: 31] وكأن ربنا عز وجل يُعلِّمنا الأدب وعدم الغرور .
وقرأنا أن بعض الباحثين والدارسين لحياة النمل وجدوا أنه يُكوِّن مملكة متكاملة بلغت القمة في النظام والتعاون ، فقد لاحظوا مجموعة تمرُّ هنا وهناك ، حتى وجدتْ قطعة من طعام فتركوها وانصرفوا ، حيث أتوا ، ثم جاءت بعدهم كوكبة من النمل التفتْ حول هذه القطعة وحملتْها إلى العُشِّ ، ثم قام الباحث بوضع قطعة أخرى ضِعْف الأولى ، فإذا بمجموعة الاستكشاف (أو الناضورجية) تمر عليها وتذهب دون أنْ تحاول حَمْلها ، وبعدها جاء جماعة من النمل ضِعْف الجماعة الأولى ، فكأن النمل يعرف الحجم والوزن والكتلة ويُجيد تقديرها .