فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317941 من 466147

وعجيب أن نسمع من يقول أن (مَنْ) في الآية للعاقل ، فهو الذي يُسبِّح أمّا السماوات والأرض فلا دخلَ لهما في هذه المسألة ، ونقول: لا دخلَ لها في تصورك أنت ، أمّا الحقيقة فإنها مثلك تُسبِّح كما قال تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] .

وقال: {وَيُسَبِّحُ الرعد بِحَمْدِهِ والملائكة مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13] فليس لك بعد كلام الله كلام .

وآخر يقول لك: التسبيح هنا ليس على الحقيقة ، إنما هون تسبيح دلالة وحال ، لا مقال ، يعني: هذه المخلوقات تدلُّ بحالها على تسبيح الله وتنزيهه ، وأنه واحد لا شريك له ، على حد قول الشاعر:

وَفِي كُلِّ شَيء لَهُ آيَةٌ ... تدُلُّ على أنَّه الوَاحِدُ

وهذا القول مردود بقوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

إذن: فهذه المخلوقات تُسبِّح على الحقيقة ولها لسان ولغة ، لكنك لا تفهم عنها ولا تفقه لغاتها ، وهل فهمتَ أنت كل لغات بني جنسك حتى تفهم لغات المخلوقات الأخرى؟ إن العربي إذا لم يتعلم الإنجليزية مثلاً لا يستطيع أن يفهم منها شيئاً ، وهي لغة منطوقة مكتوبة ، ولها ألفاظ وكلمات وتراكيب مثل العربية .

إذن: لا تقُلْ تسبيحَ حال ، هو تسبيح مقال ، لكنك لا تفهمه ، وكل شيء له مقال ويعرف مقاله ، بدليل أن الله تعالى إنْ شاء أطلع بعض أهل الاصطفاء على هذه اللغات ، ففهمها كما فهم سليمان عليه السلام عن النملة {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} [النمل: 19] وسمع كلام الهدهد وفهم عنه ما يقول عن ملكة سبأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت