المرئي تمتص علي عمق مائة متر تقريبا من مستوي سطح الماء في البحار والمحيطات , ويستمر 1% منها إلي عمق 150 مترا , و0,01% إلي عمق 200 متر في الماء الصافي الخالي من العوالق .
وعلي الرغم من السرعة الفائقة للضوء (حوالي 300,000 كيلومتر في الثانية في الفراغ , وحوالي 225,000 كيلومتر في الثانية في الأوساط المائية) , فإنه لايستطيع أن يستمر في ماء البحار والمحيطات لعمق يزيد علي الألف متر , فبعد مائتي متر من أسطح تلك الأوساط المائية يبدأ الإظلام شبه الكامل حيث لاينفذ بعد هذا العمق سوي أقل من 0,01% من ضوء الشمس , ويظل هذا القدر الضئيل من الضوء المرئي يتعرض للانكسار والتشتت والامتصاص حتي يتلاشي تماما علي عمق لايكاد يصل إلي كيلومتر واحد تحت مستوي سطح البحر . حيث لايبقي من أشعة الشمس الساقطة علي ذلك السطح سوي واحد من عشرة تريليون جزء منها , ولما كان متوسط أعماق المحيطات يقدر بنحو 3795 مترا , وأن أقصاها عمقا يتجاوز الأحد عشر كيلومترا بقليل (11,034 متر) وبين هذين الحدين تتراوح أعماق البحار والمحيطات بين أربعة وخمسة كيلومترات في المتوسط , وبين ثمانية وعشرة كيلومترات في أكثرها عمقا . فإن معني ذلك أن أعماق تلك المحيطات تغرق في ظلام دامس .
الأمواج الداخلية هي سبب الظلمة الثالثة فوق قيعان البحار العميقة
بالإضافة إلي تحلل الضوء الأبيض عند مروره في ماء البحار والمحيطات فإن السبب الرئيسي في إحداث الإظلام التام فوق قيعان البحار اللجية (أي الغزيرة الماء لعمقها حتي لايكاد يدرك لها قاع , والمتلاطمة الأمواج لقول العرب(إلتج البحر) أي: تلاطمت أمواجه) هي الأمواج الداخلية في تلك البحار العميقة وغير المتجانسة .
وتتكون هذه الأمواج الداخلية بين كتل الماء ذات الكثافات المختلفة , وتختلف كثافة الماء في البحار العميقة والمحيطات باختلاف كل من درجة حرارته , ونسبة الأملاح