الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (النور:55) .
وتعاود الآيات الكريمة الأمر بإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وطاعة الرسول (صلي الله عليه وسلم) خاصة في الأمر بالجهاد في سبيل الله , مؤكدة أن الذين كفروا (من أمثال الإسرائيليين المجرمين والأمريكان المتجبرين المعتدين) ليسوا بمعجزين في الأرض , وأن مأواهم جميعا النار وبئس المصير , كما تعاود الأمر بالمزيد من ضوابط السلوك في البيت المسلم , وفي حضرة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) خاصة (كنموذج للتعامل مع القيادة الإسلامية في كل زمان ومكان) وتجعل هذا الأدب في التعامل من صفات المؤمنين , وتحذر من مخالفة تلك الأوامر درءا لفتن الدنيا وعذاب الآخرة .
وتختتم سورة النور بالتأكيد مرة أخري أن لله ما في السماوات والأرض , وأنه (تعالي) عليم بخلقه , وأنهم جميعا سوف يرجعون إليه فينبئهم بما فعلوا في الحياة الدنيا , ويجازيهم بأعمالهم فيها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ..
ومن الآيات الكونية التي استشهدت بها سورة النور علي صدق ما جاء بها من أحكام وتشريعات ما يلي:
(1) أن الله تعالي هو نور السماوات والأرض , وأنه تعالي هو الذي يهدي لنوره من يشاء , وأن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور . وضربت الآيات مثلا للنور الإلهي (ولله المثل الأعلي) .
(2) تشبيه أعمال الكافرين التي اقترفوها في الدنيا (وهم واهمون أنها أعمال نافعة) بالسراب الخادع .
(3) تشبيه أعمال الكافرين السيئة في الحياة الدنيا بالظلمات المتراكبة فوق قيعان المحيطات والبحار العميقة , والتي يشارك في إحداثها كل من السحاب , والأمواج السطحية , والأمواج الداخلية التي لم تكتشف إلا في مطلع القرن العشرين .
(4) التأكيد علي أن من لم يجعل