فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317856 من 466147

أي: لم يَقْرُبْ مِنْ البَراح فما بالُه يَبْرَحُ". وقال أبوة البقاء:"أختلف الناسُ في تأويلِ هذا الكلامِ . ومَنْشَأُ الاختلافِ فيه: أنَّ موضوعَ"كاد"إذا نُفِيَتْ: وقوعُ الفعلِ . وأكثرُ المفسِّرين على أن المعنى: أنَّه لا يرى يدَه ، فعلى هذا: في التقديرِ ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنَّ التقديرَ: لم يَرَها ولم يَكَدْ ، ذَكرَه جماعةٌ من النحويين . وهذا خطأٌ ؛ لأنَّ قولَه"لم يَرَها"جزمٌ بنفيِ الرؤيةِ وقوله:"لم يَكَدْ"إذا أخرجها على مقتضى البابِ كان التقديرُ: ولم يكَدْ يَراها كما هو مُصَرَّحٌ به في الآية . فإنْ أراد هذا القائلُ أنَّه لم يَكَدْ يراها ، وأنه رآها بعد جُهْدٍ ، تناقَضَ ؛ لأنه نفى الرؤية ثم أَثْبَتها ، وإنْ كان معنى"لم يكَدْ يَراها": لم يَرَها البتةَ على خلافِ الأكثرِ في هذا الباب ، فينبغي أَنْ يُحْمَلَ عليه مِنْ غير أَنْ يُقَدِّرَ لم يَرَها . والوجه الثاني: أنَّ"كاد"زائدةٌ وهو بعيدٌ . والثالث: أنَّ"كاد"أُخْرِجَتْ ههنا على معنى"قارب"والمعنى: لم يقارِبْ رؤيتَها ، وإذا لم يقارِبْها باعَدَها .

وعليه جاء قولُ ذي الرمة:

إذا غَيَّر النَّأْيُ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

البيت . أي: لم يقارِبِ البَراحَ . ومِنْ هنا حُكي عن ذي الرمة أنه لَمَّا رُوْجِع في هذا البيت قال: لم أجِدْ بدل"لم يَكَدْ". والمعنى الثاني: أنَّه رآها بعد جُهْدٍ . والتشبيهُ على هذا صحيحٌ لأنَّه مع شدَّة الظُّلْمة إذا أَحَدَّ نظرَه إلى يدِه وقرَّبها مِنْ عَيْنِه رآها"انتهى ."

أمَّا الوجهُ الأولُ وهو ما ذكره أنه قولُ الأكثرِ: مِنْ أنَّه يكونَ إثباتاً ، فقد تقدَّم أنه غيرُ صحيحٍ وليس هو قولَ الأكثرِ ، وإنما غَرَّهم في ذلك آيةُ البقرة . وما أَنْشَدْناه عن بعضِهم لُغْزاً وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت