فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310891 من 466147

واعترضت الشيعة [أبعدهم الله] بأن قالوا: لا نسلم أن الاستخلاف هاهنا من الخلافة التي هي الإمامة والسلطنة، وإنما هو من الخلف المقابل للسلف، وقولهم: خلف فلان فلانا على زوجته أو ماله ونحوه، وحينئذ لا دلالة في الآية على ما ذكرتم أصلا، ويكون الخطاب لجميع الأمة أنهم يخلفون من تقدمهم من الأمم في الأرض كما قال عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (14) [يونس: 14] وقد أنجز الله - عز وجل - وعده بأن جعل هذه الأمة خلفاء في الأرض عمن قبلها من الأمم ولا تعرض في ذلك للخلافة والإمرة أصلا، سلمنا ذلك لكن الموعود باستخلافه هو المهدي عند نزول عيسى، يمكن الله له الدين بعد اضطرابه بالدجال، ويبدل به الخوف أمنا والجور عدلا، أما في أول الإسلام فتمكين الدين/ [310/ل] وتبديل الخوف حصل

بالنبي صلّى الله عليه وسلّم لا بغيره، سلمنا أن المراد الخلفاء الثلاثة بخصوصهم لكن الاستخلاف والوعد به لا يقتضي أن يكون حقا؛ لأن الله - عز جل - قد استخلف في أرضه من عباده محقا ومبطلا، ويعد الإنسان بخير بالنسبة إليه، ثم قد يكون ذلك الخير شرا في نفس الأمر [كما يعد ملكا بفتح مدينة يقتل فيها ويسبي؛ فذلك خير بالنسبة إلى الملك شر في نفس الأمر] فكذلك خلافة هؤلاء جاز أن تكون من هذا القبيل.

هذا هو الكلام على هذه الآية من الطرفين في هذا المعنى، والعموم فيها قوي فلا تدل على خصوصية الأمر المتنازع فيه إلا دلالة لطيفة كما قررناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت