{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ} (39) [النور: 39] فيه أن الكفر لا يزكو معه عمل ولا تنفع معه حسنة، وأخذ بقياس عكسه قوم، فقالوا: الإيمان لا تضر معه سيئة فأرجأوا العمل وأبطلوا الوعيد عن العصاة وهم المرجئة، وليس كذلك.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ} (41) [النور: 41] هو من باب {تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً} (44) [الإسراء: 44] واحتج به من قال بأن من أعتق طائرا زال ملكه عنه؛ لأنه مصل مسبح بهذا النص فصح عتقه كالآدمي، ويعترض عليه بأن الصلاة والتسبيح ليست متحدة فيهما بالحقيقة فلم يتحد جامع القياس فلا يصح.