عند ذبحها اسم الله الجليل عليها حال كونها صواف أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهم {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي فإذا سقطت على الأرض بعد نحرها، وهو كنايةٌ عن الموت {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ القانع والمعتر} أي كلوا من هذه الهدايا وأطعموا القانع أي المتعفف والمعتر أي السائل قاله ابن عباس، وقال الرازي: الأقرب أن القانع هو الراضي بما يدفع إليه من غير سؤال وإلحاح، ولمعتر هو الذي يتعرض ويطلب ويعتريهم حالاً بعد حال {كذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي مثل ذلك التسخير البديع جعلناها منقادة لكم مع ضخامة اجسامها لكي تشكروا الله على إنعامه {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} أي لن يصل إليه تعالى شيء من لحومها ولا دمائها {ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ} أي ولكن يصل إلأيه التقوى منكم بامتثالكم أوامره وطلبكم رضوانه {كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ} أي كرره للتأكيد أي كذلك ذللها لكم وجعلها منقادة لرغبتكم لتكبروا الله على ما أرشدكم إليه من أحكام دينه {وَبَشِّرِ المحسنين} أي بشر المحسنين في أعمالهم بالسعادة والفوز بدار النعيم.
البَلاَغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الإِيجاز {اختصموا فِي رَبِّهِمْ} أي في دين ربهم فهو على حذف مضاف.
2 -الاستعارة {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} استعارة عن إحاطة النار بهم كما يحيط الثوب بلابسه.
3 -الطباق بين {العاكف. . والباد} لأن العاكف المقيم في المدينة والباد القدم من البادية.
4 -التأكيد بإعادة الفصل {فاجْتَنِبُواْ الرجس مِنَ الأوثان} للعناية بشأن كل استقلالاً، ويسمى في علم البديع الإِطناب.
5 -التشبيه التمثيلي {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير} لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.
6 -الجناس الناقص {وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} .
7 -الطباق بين {القانع والمعتر} لأنه القانع المتعفف والمعتر السائل.
8 -السجع اللطيف مثل {عَميِقٍ، سَحِيقٍ، العتيق} ومثل {المحسنين، المخبتين} .