16 -وفي قوله تعالى لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ اتجاهان: الاتجاه الأول أن المنفعة فيها قبل أن تعين للإهداء، فإذا تعينت لم يبق لصاحبها حق الانتفاع. والاتجاه الثاني: أن لصاحبها أن ينتفع بها وإن كانت هديا إذا احتاج إلى ذلك، وقد رجحنا هذا القول في التفسير، وفي ذلك قال ابن كثير:(كما ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال «اركبها» قال: إنها بدنة، قال: «اركبها ويحك» في الثانية أو الثالثة، وفي رواية عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها» وروى شعبة عن علي أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها،
فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها).
17 -وبمناسبة قوله تعالى وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ قال ابن كثير: (يخبر تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعا في جميع الملل وبمناسبة الآية قال ابن كثير:(ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما) .
18 -وبمناسبة قوله تعالى وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ بذكر ابن كثير مسألة عن كم تجزئ البدنة بقرة كانت أو ناقة؟ قال: (ثم جمهور العلماء على أنه يجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة كما ثبت في الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الأضحى البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة، وقال إسحاق بن راهويه وغيره: بل تجزئ البقرة والبعير عن عشرة، وقد ورد به حديث في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي وغيرهما والله أعلم.