{مَحِلُّهَا} : أَي وجوبها، فهى مصدر ميمى مأْخوذ من حَلَّ الدين إذا وجب أَداؤُه، والمراد أَن وجوب نحرها ينتهي في الحرم إلى جوار البيت العتيق، إِكراما لزواره، وتعظيما لمكانه، وقد ورد في الحديث:"كل فجاج مكة منحر، وكل فجاج منى منحر"قال القفال: وهذا في الهدايا التي تبلغ منى، وأَما الْهَدْىُ الْمُتَطَوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة، فمنحره موضعه.
وقيل: الشعائر: المناسك كلها. وتعظيمها: إتمامها. والمعنى لكم فيها منافع من الأَجر والثواب في قضاءِ المناسك إِلى انقضاءِ أَيام الحج، ثم تَحلُّلُ الناس من إِحرامهم إِلى البيت العتيق أَي: منتهٍ عنده بأَن يطوفوا طواف الإفاضة يوم النحر.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) }
المفردات:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} الأُمة: هي الجماعة على مذهب واحد. {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} المنسك: بفتح السين وكسرها. موضع الذبح أَو الذبح وإِراقة الدم، والنسيكة: الذبيحة، وجمعها نُسُك بضمتين والفعل من باب نصر. {فَلَهُ أَسْلِمُوا} : أَي استسلِمُوا وانقادوا. {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} : وهم الذين خضعوا لله وخشعت قلوبهم، يقال: أَخبت الرجل إِخباتا فهو مخبت أَي: هو خاضع خاشع. {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} : خافت وخشيت. {وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} : هم الذين يحبسون الجزع إِذا نزلت بهم نازلة، وفعله من باب: ضرب.
التفسير
34 - {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ .. } الآية.