فذهب الشافعي ، وأصحابه: إلى أنه إن لبس شيئاً مما قدمنا أنه لا يجوز لبسه مختاراً عامداً ، أثم بذلك ، ولزمته المبادرة إلى إزالته ولزمته الفدية سواءً قصر زمان اللبس أو طال ، لا فرق عندهم في ذلكن ولا دليل عندهم للزوم الفدية في ذلك ، إلا القياس على حلق الرأس المنصوص عليه في آية الفدية ، واللبس الحرام الموجب للفدية عندهم محمول على ما يعتاد في كل ملبوس ، فلو التحف بقميص أو قباء ، أو ارتدى بهما ، أو ائتزر سراويل: فلا فدية عليه عندهم ، لأنه ليس لبساً له في العادة ، فهو عندهم كمن لفق ازاراً من خرق وطبقها وخاطها: فلا فدية عليه بلا خلاف ، وكذا لو التحف بقميص أو بعباءة أو إزار ونحوها ولفها عليه طاقاً أو طاقين ، أو أكثر فلا فدية ، وسواء فعل ذلك في النوم أو اليقظة قاله النووي ثم قال: قال أصحابنا: وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف ، وأن يشهد الهميان والمنطقة في وسطه ، ويلبس الخاتم ، ولا خلاف في جواز هذا كله ، وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا ، وبه قال العلماء كافة ، إلا ابن عمر في أصح الروايتين عنه فكرههما ، وبه قال نافع مولاه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ما ذكره النووي رحمه الله ، من كون جواز شد المنطقة والهميان في وسطه ، هو قول العلماء كافة ، إلا ابن عمر في أصح الروايتين فيه نظر ، فإن مذهب مالك ، وأصحابه: منع شد المنطقة والهميان ، فوق الإزار مطلقاً ، وتجب به الفدية عندهم.
أما شد المنطقة مباشرة للجلد تحت الإزار ، فهو جائز عندهم ، بشرط كونه يريد بذلك حفظ نفقته ، فلا يجوز إلا تحت الإزار ، لضرورة حفظ النفقة خاصة ، وإلا فتجب الفدية ، وشد المنطقة لغير النفقة تجب به الفدية أيضاً ، عند أحمد. والهميان قريب مما تسميه العامة اليوم: بالكمر.