ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: افتدى كعب من أذى كان في رأسه ، فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها.
ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى ، عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة. انتهى من الفتح. ثم قال: فهذه الطرق كلها تدور على نافع.
وقد اختلف عليه في الواسطة التي بينه وبين كعب ، وقد عارضها ما هو أصح منها ، من أن الذي أمر به كعب وفعله إنما هو شاة.
وروى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد من طريق المقبري ، عن أبي هريرة: أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه ، وهذا أصوب من الذي قبله ، واعتمد ابن بطال على رواية نافع ، عن سليمان بن يسار فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات ، ولم يخالف النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة ، بل وافقه ، وزاد ففيه: أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها ، كما فعل كعب.
قلت: هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته. والله أعلم. انتهى كلام ابن حجر.
وقد علمت منه الروايات المقضية: أن النسك في آية الفدية المذكورة بقرة ، وأن الجواب عنها من وجهين:
الأول: عدم ثبوت الروايات الواردة بالبقرة ، ومعارضتها بما هو صحيح ثابت من أن النسك المذكور في الآية شاة كما قدمناه.
والجواب الثاني: أنا لو فرضنا أن تلك الروايات ثابتة ، فهي لا تعارض الروايات الصحيحة الدالة ، على أن النسك المذكور: شاة ، وذلك بأن اللازم هو الشاة ، والتطوع بالبقرة تطوع بأكثر من اللازم. ولا مانع من التطوع بأكثر مما يلزم ، والعلم عند الله تعالى.
وهذا الذي ذكرنا حكمه: هو حلق الرأس لعذر كمرض ، أو أذى في الرأس ككثرة القمل فيه ، كما هو موضوع آية الفدية ، والأحاديث التي ذكرنا.