وفي مذهب الشافعي في هذه المسألة وجهان ، الأصح منهما عند أصحاب الشافعي: وجوب ذلك على الزوج كما بينه النووي في شرح المهذب. أمّا إن كانت مطاوعة له ، فالأظهر أن على كل واحد منهما تكاليف حجة القضاء ، وكل ما سببه الوطء المذكور لأنهما سواء فيه ، ولا ينبغي العدول عن ذلك.
الفرع الحادي عشر: اعلم أنا قدمنا أن من أفسد حجه أو عمرته ، لزمه القضاء ، وقد بينا أن الصحيح وجوبه على الفور لا على التراخي ، وسواء في ذلك كان الحج والعمرة فرضاً أو نفلاً ، لأن النفل منهما يصير فرضاً بالشروع فيه ، وقد أردنا أن نبين في هذا الفرع أنه لو أحرم بالقضاء ، فأفسده أيضاً بالجماع ، لزمته الكفارة ولزمه قضاء واحد ، ولو تكرر ذلك منه مائة مرة ، ويقع القضاء عن الحج الأول أي الذي أفسده أولاً ، والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني عشر: قد قدَّمنا أن مما يمنع بسبب الإحرام ، حلق شعر الرأس لقوله تعالى {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] فإن حلق شعر رأسه لأجل مرض ، أو أذى ككثرة القمل في راسه ، فقد نص تعالى على ما يلزمه بقوله {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] .
وهذه الآية الكريمة نزلت في كعب بن عجرة رضي الله عنه ، والتحقيق الذي لا شك فيه: أن الثلاثة المذكورة في الآية على سبيل التخيير بينها لأن لفظة أو في قوله {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] حرف تخيير ، والتحقيق أن الصيام المذكور ثلاثة أيام ، وأن الصدقة المذكورة ثلاثة آصع بين ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، وما سوى هذا فهو خلاف التحقيق.